بسم الله الرحمن الرحيم
مع بزوغ فجر يوم جديد، تتجدد في نفوسنا معاني الأمل والمسؤولية، ويزداد يقيننا بأن بناء الأوطان لا يتحقق إلا بإرادة صادقة، وعمل دؤوب، وإيمان راسخ بأن خدمة الوطن شرف، وأن حماية مصالح المواطنين واجب لا يقبل التهاون أو المساومة. فكل صباح يحمل معه فرصة جديدة لمراجعة الذات، وتصحيح المسار، وتعزيز قيم النزاهة والعدل والشفافية، وهي القيم التي لا يمكن لأي مجتمع أن يحقق التنمية والاستقرار في غيابها.
إن المغرب، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، يواصل مسيرة الإصلاح والتحديث، واضعاً المواطن في صلب السياسات العمومية، ومؤكداً في مختلف التوجيهات الملكية السامية أن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا بترسيخ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وصيانة المال العام، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع أبناء الوطن.
ومن هذا المنطلق، فإن محاربة الرشوة والفساد ليست مسؤولية مؤسسة بعينها، ولا اختصاص جهة دون أخرى، بل هي مسؤولية وطنية مشتركة، تتقاسمها الدولة بمؤسساتها، والسلطة القضائية، والسلطات الرقابية، والمجتمع المدني، والإعلام المسؤول، وكل مواطن غيور على وطنه. فالفساد، مهما اختلفت صوره وأشكاله، يبقى عائقاً أمام الاستثمار، ومصدراً لتبديد الموارد، وسبباً في اتساع الفوارق الاجتماعية، وإضعاف ثقة المواطن في المؤسسات.
إن المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب تؤمن بأن الدفاع عن المال العام ليس مجرد شعار يرفع في المناسبات، بل هو التزام يومي يترجم إلى مبادرات ميدانية، ومرافعات قانونية، ومتابعة للشكايات، ورصد للاختلالات، واقتراح للحلول، في إطار احترام المؤسسات والقوانين الجاري بها العمل. فغايتنا ليست الاصطدام بأي جهة، وإنما الإسهام في ترسيخ دولة المؤسسات، وتقوية الثقة بين المواطن والإدارة، والمساهمة في إشاعة ثقافة النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
لقد أثبتت التجارب أن المجتمعات التي جعلت من الشفافية أسلوباً في التدبير، ومن الكفاءة معياراً في تحمل المسؤولية، هي التي استطاعت أن تحقق معدلات مرتفعة من التنمية، وأن تجذب الاستثمار، وأن توفر فرص العيش الكريم لمواطنيها. لذلك، فإن مسؤولية الجميع اليوم تتمثل في حماية هذا المسار الإصلاحي، وعدم السماح لأي ممارسات غير قانونية بأن تنال من المكتسبات التي حققتها بلادنا.
إننا في المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب نؤمن بأن المجتمع المدني الجاد يشكل قوة اقتراحية ورقابية، تعمل في إطار القانون، وتحترم المؤسسات، وتسعى إلى خدمة الصالح العام بعيداً عن الحسابات الشخصية أو المصالح الضيقة. ولذلك سنواصل أداء رسالتنا الوطنية والحقوقية بكل استقلالية ومسؤولية، واضعين نصب أعيننا الدفاع عن الحقوق، وصيانة المال العام، وتعزيز قيم المواطنة الصادقة.
كما نجدد دعوتنا إلى جميع المسؤولين والمنتخبين والموظفين ومختلف الفاعلين إلى جعل المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار، وإلى اعتماد الحوار، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، واحترام المقتضيات القانونية في تدبير الشأن العام، لأن المواطن المغربي يستحق إدارة فعالة، وخدمات عمومية ذات جودة، ومؤسسات قوية قادرة على الاستجابة لتطلعاته المشروعة.
وفي ظل الاستحقاقات الوطنية المقبلة، فإننا نؤكد أن الديمقراطية لا تترسخ إلا بانتخابات نزيهة، وإرادة شعبية حرة، ومنافسة شريفة تقوم على البرامج والكفاءة وخدمة المواطنين، بعيداً عن المال غير المشروع، أو شراء الذمم، أو استغلال النفوذ. فصيانة الإرادة الشعبية مسؤولية جماعية، وهي من أهم ركائز بناء الثقة في المؤسسات المنتخبة.
كما نوجه رسالة إلى شباب الوطن، باعتبارهم الثروة الحقيقية للمغرب، مفادها أن المستقبل يصنع بالعلم، والعمل، والاجتهاد، والمشاركة الإيجابية في خدمة المجتمع، وأن قيم النزاهة والاستقامة هي الأساس الذي تبنى عليه الأوطان القوية. إن بلادنا تحتاج إلى طاقات شابة تؤمن بالكفاءة، وتنبذ الفساد، وتشارك في بناء مغرب أكثر إشراقاً وعدلاً.
وإلى كل المواطنات والمواطنين، نقول إن الدفاع عن المال العام يبدأ من احترام القانون في أبسط الممارسات اليومية، ومن رفض الرشوة بكل أشكالها، والإبلاغ عن التجاوزات وفق المساطر القانونية، لأن حماية مقدرات الوطن ليست مسؤولية المؤسسات وحدها، بل هي واجب وطني يتقاسمه الجميع.
وفي هذه المناسبة، نجدد تشبثنا الراسخ بثوابت الأمة المغربية، وفي مقدمتها الدين الإسلامي الحنيف، والوحدة الوطنية والترابية، والملكية الدستورية، وإمارة المؤمنين، مجددين فروض الطاعة والولاء والإخلاص لأمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، سائلين الله عز وجل أن يحفظ جلالته، وأن يمتعه بموفور الصحة والعافية، وأن يقر عينه بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وأن يشد أزره بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وأن يحفظ الأسرة الملكية الشريفة، وأن يديم على وطننا نعمة الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار.
وسيظل شعارنا ثابتاً: لا تنمية بدون نزاهة، ولا عدالة بدون قانون، ولا ازدهار بدون حماية المال العام، ولا مستقبل مشرق إلا بمشاركة جميع القوى الوطنية المخلصة في خدمة هذا الوطن العزيز.
نسأل الله أن يجعل هذا الصباح فاتحة خير على وطننا، وأن يوفق كل المخلصين لخدمة المغرب، وأن يحفظ بلادنا من كل سوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، وأن يجعل المستقبل أكثر إشراقاً وعدلاً وإنصافاً تحت القيادة الحكيمة والمتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.