صباح الانتخابات.. سطات وبرشيد أمام امتحان الاختيار واليقظة
بقلم رشيد هيلال
رئيس المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب
صباح اليوم، لا تبدو الساحة الانتخابية في اقليمي سطات وبرشيد كغيرها من الايام. فمع اقتراب موعد الاقتراع، ترتفع وتيرة الحملة الانتخابية، وتزداد حركة المرشحين والاحزاب، فيما يتابع المواطنون تفاصيل المنافسة بعين اكثر دقة، بحثا عن الاسم الذي يستحق ثقتهم، والبرنامج الذي يمكن ان يتحول من وعود انتخابية الى عمل ملموس داخل المؤسسات.
في سطات وبرشيد، كما في باقي ربوع المملكة، لا ينبغي ان تختزل الانتخابات في صور ولافتات وشعارات، ولا في قوة الحضور خلال ايام الحملة، بل يجب ان تكون مناسبة حقيقية لطرح سؤال جوهري: من هو المرشح الذي يمتلك القدرة والكفاءة والنزاهة للدفاع عن قضايا المواطنين تحت قبة البرلمان؟
فالناخب اليوم اكثر وعيا، ولم يعد من السهل اقناعه بالكلام وحده. المواطن يريد جوابا عن التشغيل، والتعليم، والصحة، والبنية التحتية، والفلاحة، والاستثمار، ودعم العالم القروي، وتحسين الخدمات، وحماية المال العام، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومن هنا، فان المنافسة الحقيقية لا يجب ان تكون بين الاشخاص، بل بين البرامج والكفاءات والتجارب. ومن حق كل مرشح ان يقدم نفسه، ومن حق كل حزب ان يدافع عن مشروعه، لكن من واجب الجميع في المقابل احترام القانون وحرمة المنافسة الشريفة وحق المواطن في الاختيار الحر.
والاخطر في اي استحقاق انتخابي هو ان تتحول المنافسة الى صراع، او ان تدخل عليها لغة التهديد والعنف والتخريب والاشاعة والتشهير. فالانتخابات تنتهي، لكن المجتمع يبقى، والعلاقات بين ابناء المنطقة تستمر، والمؤسسات تحتاج الى التعاون لا الى الاحقاد.
ومن موقعنا الحقوقي والمدني، نؤكد ان اليقظة لا تعني الانحياز، والمراقبة لا تعني التدخل في اختصاصات المؤسسات، والتعبير عن الملاحظات لا يعني اتهام اي طرف دون ادلة قاطعة ووثائق. نحن نتابع ونرصد وننبه، ونحترم في الوقت نفسه اختصاصات الادارة والقضاء والجهات المختصة، لان القانون وحده هو المرجع.
سطات وبرشيد اليوم امام امتحان مزدوج: امتحان المرشحين في تقديم خطاب مسؤول وبرامج قابلة للتنفيذ، وامتحان الناخب في حسن الاختيار وعدم الاستسلام للعزوف او التأثيرات الضيقة.
ان المواطن ليس رقما انتخابيا، وصوته ليس سلعة، والثقة التي يمنحها يوم الاقتراع مسؤولية ثقيلة. ومن يحصل على ثقة المواطنين عليه ان يدرك ان البرلمان ليس امتيازا شخصيا، بل تكليف ومسؤولية وخدمة عمومية.
ولذلك نقول من هذا المنبر: دعوا المواطنين يختارون بحرية، ودعوا البرامج تتحدث، ودعوا الصندوق يقول كلمته. لا للتخويف، لا للعنف، لا للتشهير، لا للاتهامات المجانية، ولا لاستعمال الانتخابات لتصفية الحسابات.
وفي هذه المرحلة، تظل رسالتنا واضحة: لا للعزوف، نعم للمشاركة، نعم للمنافسة الشريفة، نعم لاحترام القانون، ونعم لحماية ارادة الناخب وصيانة نزاهة الاستحقاق الانتخابي.
وفي النهاية، سيغادر المرشحون منصات الحملة، وستنتهي اللافتات والخطابات، لكن صوت المواطن سيبقى شاهدا على اختياره. ومن يربح ثقة الناس عليه ان يحافظ عليها بالعمل، ومن لم يحالفه الحظ عليه ان يحترم النتيجة، لان الديمقراطية اكبر من الاشخاص، والوطن اكبر من كل المنافسات.
الله الوطن الملك.