افتتاحية صباحية: صباح المسؤولية والامل والعمل من اجل الوطن
مع اشراقة صباح جديد، نستحضر دائما قيمة الوقت، وقيمة المسؤولية، وقيمة العمل الصادق الذي لا ينتظر التصفيق ولا يبحث عن الشهرة، وإنما ينطلق من قناعة راسخة بأن خدمة المواطن والدفاع عن الحقوق وحماية المال العام مسؤولية وطنية وحقوقية واخلاقية.
صباح جديد نبدأه بكثير من الامل والثقة في مؤسسات وطننا، وبإيمان راسخ بأن المغرب قادر على مواصلة مسيرة البناء والاصلاح، وان ترسيخ دولة الحق والقانون يظل مسؤولية جماعية تتطلب الصدق والشجاعة والوعي واحترام المؤسسات والاحتكام الى القانون.
ان العمل الحقوقي الحقيقي ليس مجرد كلمات تكتب، ولا شعارات ترفع في المناسبات، بل هو حضور ميداني، وانصات لانشغالات المواطنين، ومواكبة للملفات، ومؤازرة للمتضررين، وتوجيه للناس نحو المؤسسات المختصة، مع الحرص الدائم على احترام الاختصاصات واستقلال القضاء وسرية الابحاث والتحقيقات.
ومن هذا المنطلق، تواصل المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب عملها الحقوقي وفق مقاربة تقوم على المسؤولية والموضوعية والوضوح، بعيدا عن التشهير والمزايدات والحسابات الشخصية، لان الغاية الاساسية من العمل الحقوقي هي حماية الحقوق، وترسيخ ثقافة التبليغ المسؤول، والمساهمة في كشف مكامن الخلل، والدفاع عن المصلحة العامة.
ان محاربة الرشوة والفساد وحماية المال العام ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي ورش مجتمعي ومؤسساتي يحتاج الى تكامل الادوار بين المواطن والمجتمع المدني والاعلام والمؤسسات العمومية والقضاء وباقي الجهات المختصة. وكلما ارتفع منسوب الوعي، وتراجعت ثقافة الصمت امام التجاوزات، اصبح المجتمع اكثر قدرة على حماية مصالحه ومواجهة كل الممارسات التي تضر بالصالح العام.
وفي هذا الصباح، نجدد دعوتنا الى جميع اعضاء المنظمة ومناضليها وفعاليات المجتمع المدني الى جعل العمل الحقوقي مبنيا على الوثيقة والمعطى الدقيق والمسؤولية القانونية، وعدم الانجرار وراء الاخبار غير الموثوقة او الاتهامات المجانية، لان الدفاع عن الحق لا يمكن ان يتحول الى ظلم للآخرين، كما ان محاربة الفساد لا يمكن ان تكون خارج اطار القانون.
كما نجدد التأكيد على ان أبواب المنظمة ستظل مفتوحة امام المواطنين الذين يحتاجون الى المؤازرة والتوجيه الحقوقي، مع ضرورة تقديم الملفات والوثائق والمعطيات التي تساعد على التعامل معها بشكل مسؤول، واحالتها عند الاقتضاء على الجهات المختصة، حتى يأخذ كل ملف مساره القانوني الطبيعي.
لقد علمتنا التجربة ان الطريق الحقوقي ليس سهلا، وان الدفاع عن المصلحة العامة قد يضع صاحبه امام تحديات كثيرة، لكن من يؤمن بقضيته وبوطنه وبمبادئه لا يتراجع امام الصعوبات، بل يواصل العمل بهدوء وثبات، ويترك للوثيقة والقانون والمؤسسات كلمة الفصل.
وفي كل صباح، نؤكد اننا لسنا في معركة مع الاشخاص، وانما في مواجهة مع السلوكيات والممارسات التي تمس الحقوق او المال العام او كرامة المواطن. كما اننا لا نبحث عن الخصومة من اجل الخصومة، ولا عن الظهور من اجل الظهور، وانما نسعى الى ترسيخ ثقافة حقوقية مسؤولة تجعل من القانون مرجعا ومن المؤسسات فضاء للانصاف ومن المواطن شريكا في حماية المصلحة العامة.
صباح جديد، نبدأه بالدعاء من اجل وطن امن ومستقر، ومجتمع تسوده العدالة والانصاف، ومؤسسات قوية قادرة على حماية الحقوق وتطبيق القانون، ومواطن واع بحقوقه وواجباته، ومجتمع مدني يساهم بجدية في خدمة الصالح العام.
وفي النهاية، تبقى رسالتنا واضحة: سنواصل العمل، سنواصل الانصات، سنواصل المؤازرة، وسنواصل الدفاع عن المال العام والحقوق والحريات في اطار القانون، دون خوف ودون مزايدة ودون تراجع عن المبادئ التي آمنا بها.
صباحكم امل، وصباحكم عمل، وصباحكم ثقة في وطننا ومؤسساته، وثقة في ان الكلمة الصادقة والعمل المسؤول والاحتكام الى القانون قادرة على صناعة الفرق.
بقلم: رشيد هيلال
رئيس المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب