إشعار المواطنين بعناوين مكاتب التصويت.. بادرة طيبة تعزز الثقة وتيسر ممارسة الحق الدستوري في الانتخابات

رشيد هيلال رئيس المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب

0

بقلم: رشيد هيلال رئيس المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب

في خطوة تستحق التنويه والتقدير، قامت وزارة الداخلية، عبر مصالحها الترابية بإقليم سطات بتوجيه إشعارات إلى المواطنين تتضمن المعطيات المتعلقة بمكاتب التصويت التي سيتوجهون إليها للمشاركة في انتخاب أعضاء مجلس النواب المقرر إجراؤه يوم 23 شتنبر 2026.

وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى ما توفره للمواطن من معلومة مباشرة وواضحة تساعده على معرفة مكتب التصويت الذي خصص له ومكانه والمعطيات المرتبطة بعملية التصويت بما يساهم في تسهيل المشاركة الانتخابية والحد من الإشكالات التي قد يواجهها بعض الناخبين يوم الاقتراع.

وشخصيا، توصلت بهذا الإشعار، وهو ما اعتبره بادرة إدارية إيجابية تستحق الإشادة، لأنها تجعل المواطن في قلب العملية الانتخابية وتمنحه مسبقا المعلومة التي يحتاجها قبل موعد الاقتراع، بدل تركه يبحث في آخر لحظة عن المكتب الذي يتعين عليه التوجه إليه.

إن مثل هذه الإجراءات رغم بساطتها في ظاهرها تحمل في مضمونها أهمية كبيرة، لأنها ترتبط مباشرة بتيسير ممارسة أحد الحقوق الدستورية الأساسية والمتمثل في المشاركة في الانتخابات واختيار ممثلي المواطنين داخل المؤسسة التشريعية.

فالانتخابات ليست مجرد يوم يفتح فيه باب التصويت لساعات محدودة وإنما هي مسار متكامل يبدأ بالتحسيس والتسجيل وإخبار الناخبين، ويمر بالحملة الانتخابية والاطلاع على البرامج والاختيارات، وينتهي بممارسة الناخب لحقه في التصويت بكل حرية ومسؤولية.

ومن هذا المنطلق فإن إخبار المواطن بمكان مكتب التصويت قبل موعد الاقتراع يعد خطوة عملية تساعد على رفع مستوى الوعي الانتخابي وتجنب الارتباك يوم الانتخابات خصوصا بالنسبة للأشخاص الذين قد تتغير لديهم بعض المعطيات المتعلقة بمكاتب التصويت أو الذين لا يتذكرون بشكل دقيق المكتب الذي يتعين عليهم التوجه إليه.

المواطن أولا في العملية الانتخابية

إن الإدارة الترابية، عندما تحرص على إيصال هذه المعلومات إلى المواطنين، فإنها تساهم بشكل مباشر في تقريب المعلومة الانتخابية من الناخب وتؤكد أن العملية الانتخابية مسؤولية مشتركة بين الإدارة والمواطن والفاعلين السياسيين والمجتمع المدني.

ومن موقعنا كمنظمة مدنية وحقوقية تهتم بمحاربة الرشوة وحماية المال العام، فإننا نعتبر أن نزاهة الانتخابات لا ترتبط فقط بيوم الاقتراع وإنما تبدأ من توفير الشروط الملائمة التي تمكن المواطن من ممارسة حقه الانتخابي في ظروف واضحة ومنظمة مع ضمان المعلومة اللازمة واحترام القواعد القانونية والمؤسساتية المؤطرة للعملية الانتخابية.

كما أن تمكين المواطن من معرفة مكتب التصويت مسبقا من شأنه أن يساهم في تشجيع المواطنين على الحضور والمشاركة خصوصا أن العزوف عن المشاركة الانتخابية لا يخدم في نهاية المطاف تطلعات المجتمع إلى مؤسسات تمثيلية قوية وذات مشروعية انتخابية.

ومن هنا، فإننا نجدد دعوتنا إلى المواطنين إلى عدم التعامل مع الانتخابات بمنطق اللامبالاة أو العزوف، وإنما إلى ممارسة حقهم الدستوري بكل مسؤولية، واختيار من يرونه قادرا على تمثيلهم والدفاع عن مصالحهم وخدمة الصالح العام.

خطوة إدارية تحمل رسالة مهمة

إن الإشعار الذي توصلت به شخصيا، والذي يتضمن معطيات مرتبطة بمكتب التصويت، يمثل بالنسبة لي أكثر من مجرد وثيقة إدارية؛ فهو يعكس أهمية التواصل المباشر مع المواطن في مختلف مراحل الاستحقاق الانتخابي.

وإذا كانت العملية الانتخابية تقوم في جانب كبير منها على الثقة، فإن توفير المعلومة في الوقت المناسب يعد أحد العناصر التي تساعد على ترسيخ هذه الثقة.

فالمواطن من حقه أن يعرف أين سيصوت، ومتى سيصوت، وما هي الإجراءات المطلوبة منه، كما أن من واجب مختلف المتدخلين العمل على توفير المعلومة الانتخابية الصحيحة والواضحة، وفق ما يسمح به القانون.

وفي هذا السياق، فإننا نثمن هذه المبادرة، ونتطلع في الوقت نفسه إلى استمرار هذا النوع من التواصل المؤسساتي مع المواطنين وتوسيع دائرة التوعية والتحسيس بأهمية المشاركة الانتخابية، خاصة في أفق الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

دور المجتمع المدني في مواكبة الانتخابات

إن المجتمع المدني بدوره مطالب بمواكبة العملية الانتخابية من موقعه الحقوقي والمدني، بعيدا عن الاصطفافات الحزبية والحسابات السياسية.

ومن هذا المنطلق، فإن المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب تؤكد أن اهتمامها بالانتخابات يندرج في إطار دورها المدني والحقوقي، وفي حدود ما يسمح به القانون الأساسي للمنظمة، من أجل المساهمة في نشر ثقافة النزاهة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتشجيع المواطنين على ممارسة حقوقهم وواجباتهم.

كما نؤكد أن مراقبة الشأن الانتخابي لا تعني التدخل في اختيارات المواطنين، ولا دعم مرشح أو حزب على حساب آخر، وإنما تعني الدفاع عن نزاهة العملية الانتخابية واحترام القانون وتكافؤ الفرص وحق المواطن في الاختيار الحر.

فالناخب وحده هو صاحب القرار أمام صندوق الاقتراع وهو الذي يتحمل مسؤوليته في اختيار من يراه جديرا بتمثيله.

رسالة إلى المواطن

وبهذه المناسبة أتوجه إلى عموم المواطنات والمواطنين برسالة واضحة:

لا تجعلوا يوم الاقتراع يمر دون ممارسة حقكم.

تأكدوا من المعطيات المتعلقة بمكاتب التصويت، احتفظوا بالإشعارات التي توصلتم بها واطلعوا على البرامج والمترشحين ثم اتخذوا قراركم بكل استقلالية ومسؤولية.

إن المشاركة لا تعني بالضرورة الانتماء إلى حزب سياسي ولا تعني الدفاع عن شخص معين وإنما تعني أولا ممارسة حق دستوري والمساهمة في تشكيل المؤسسات التي ستتولى تدبير الشأن العام والتشريع ومراقبة العمل الحكومي.

ومن هذا المنبر نعتبر أن إشعار المواطنين بمكاتب التصويت بادرة طيبة تستحق التنويه لأنها تقرب الإدارة من المواطن وتيسر عليه ممارسة حقه الانتخابي.

ونأمل أن تتواصل مثل هذه المبادرات إلى غاية يوم الاقتراع، وأن تمر الانتخابات في أجواء يسودها الاحترام والشفافية والالتزام بالقانون وأن يكون المواطن هو المستفيد الأول من كل الإجراءات الرامية إلى تسهيل مشاركته في الحياة العامة.

وفي الختام، فإننا نحيي هذه الخطوة الإدارية ونؤكد أن إخبار المواطن هو جزء أساسي من إنجاح العملية الانتخابية، وأن بناء الثقة في المؤسسات يبدأ أيضا من أبسط التفاصيل، ومنها أن يعرف كل ناخب أين سيضع صوته وكيف يمكنه ممارسة حقه في ظروف واضحة ومنظمة.

 

رشيد هيلال

رئيس المكتب المركزي الوطني

المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.