سطات.. لقاء حقوقي يجدد جسور التعاون بين المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام وجمعية حياة الخير لمغاربة العالم وجمعية ماما فاطمة للاعمال الاجتماعية

0

في اطار الدينامية المتواصلة التي تعرفها المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب، وانفتاحها على مختلف مكونات المجتمع المدني والهيئات الجمعوية الجادة، شهد اقليم سطات اليوم عقد لقاء جمعوي جمع بين المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب، وجمعية حياة الخير لمغاربة العالم والجالية المغربية بالخارج، وجمعية ماما فاطمة للاعمال الاجتماعية، في لقاء اتسم بروح التواصل والحوار وتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا المرتبطة بالعمل الجمعوي والحقوقي والاجتماعي.

وياتي هذا اللقاء ليؤكد مرة اخرى ان المجتمع المدني قادر على خلق جسور للتواصل والتعاون بين مختلف الفاعلين، متى توفرت الارادة الصادقة لخدمة المواطن والدفاع عن القيم الانسانية والاجتماعية والحقوقية، بعيدا عن الحسابات الضيقة، وبعيدا عن كل اشكال التوظيف الذي قد يخرج العمل الجمعوي عن اهدافه الحقيقية.

وتكتسي مشاركة جمعية حياة الخير لمغاربة العالم والجالية المغربية بالخارج اهمية خاصة، بالنظر الى العلاقة التي تجمعها بالمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب، حيث سبق للمنظمة ان عقدت شراكة مع الجمعية، في اطار توجه مشترك يرمي الى دعم العمل المدني والتضامني وتعزيز التواصل مع مغاربة العالم والجالية المغربية المقيمة بالخارج، والدفاع عن القضايا المشروعة التي تهم المواطن في اطار القانون والمؤسسات.

وقد شكل اللقاء الحالي مناسبة لتجديد جسور التعاون والتواصل بين الجانبين، والتأكيد على ان الشراكة السابقة لم تكن مجرد محطة عابرة، بل يمكن ان تشكل اساسا لمزيد من المبادرات والتنسيق والتعاون مستقبلا، كل حسب اختصاصه واهدافه، وبما يحترم استقلالية الجمعيات والهيئات المدنية ويخدم المصلحة العامة.

فالمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب، وهي تشتغل في المجال الحقوقي والمدني، تؤكد باستمرار ان حماية المال العام ومحاربة الرشوة وترسيخ ثقافة النزاهة والشفافية مسؤولية مجتمعية تتطلب انخراط مختلف الفاعلين، كل من موقعه، مع احترام كامل لاختصاصات المؤسسات الرسمية والقضائية وعدم الحلول محلها.

ومن هذا المنطلق، فان المنظمة تعتبر التواصل مع الجمعيات الجادة جزءا من العمل المدني المسؤول، خصوصا عندما يتعلق الامر بمبادرات تستهدف خدمة المواطنين، وتقوية ثقافة التضامن، والدفاع عن الحقوق المشروعة، والمساهمة في معالجة الاختلالات الاجتماعية عبر الطرق القانونية والمؤسساتية.

كما كان حضور جمعية ماما فاطمة للاعمال الاجتماعية مناسبة لفتح افق جديد للتعاون والتنسيق في المجال الاجتماعي، خصوصا وان العمل الجمعوي الاجتماعي يظل من اهم المجالات التي تحتاج الى مزيد من التضامن وتضافر الجهود، من اجل الوصول الى الفئات التي تحتاج الى الدعم والمواكبة والمساعدة.

وقد تم خلال اللقاء التأكيد على ان الجمعيات والمنظمات المدنية لا يمكنها ان تقوم بادوارها بالشكل المطلوب دون بناء علاقات قائمة على الثقة والاحترام المتبادل، وتبادل الخبرات والتجارب، والاستماع الى المواطنين، والحرص على ان تكون المبادرات الميدانية مرتبطة بالحاجيات الحقيقية للمجتمع.

كما تم التأكيد على اهمية اعطاء مغاربة العالم والجالية المغربية المقيمة بالخارج المكانة التي يستحقونها ضمن مختلف المبادرات المدنية والاجتماعية، والعمل على تقوية جسور التواصل معهم، والاستماع الى انشغالاتهم، والتفاعل مع قضاياهم في حدود ما يسمح به القانون، باعتبارهم مكونا اساسيا من مكونات المجتمع المغربي.

وتعتبر المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب ان الدفاع عن الحقوق لا يتعارض مع احترام المؤسسات، بل ان العمل الحقوقي الحقيقي هو الذي يمارس داخل اطار القانون، ويضع مصلحة المواطن والوطن فوق كل اعتبار، ويرفض اطلاق الاحكام او الاتهامات دون ادلة ومعطيات موثوقة، ويترك للجهات القضائية المختصة صلاحية البت في القضايا التي تدخل ضمن اختصاصها.

ومن هذا المنطلق، جدد المكتب المركزي الوطني للمنظمة التاكيد على ان مواقفه ومبادراته تستند الى العمل المدني والحقوقي المسؤول، وان المنظمة تظل على مسافة واحدة من الجميع، لا مع هذا ولا ضد ذاك، وان معيارها الاساسي هو احترام القانون والدفاع عن المصلحة العامة وحماية الحقوق والحريات والمال العام.

كما ان هذا اللقاء يؤكد ان اقليم سطات يزخر بطاقات جمعوية ومدنية يمكنها ان تلعب ادوارا مهمة في خدمة المجتمع، خصوصا عندما تلتقي الارادات حول مبادئ التضامن والمواطنة والعمل المشترك.

ولم يكن اللقاء مجرد مناسبة بروتوكولية، بل شكل فضاء للتفكير وتبادل الرؤى حول مستقبل العمل الجمعوي، وضرورة الانتقال من منطق المبادرات الفردية والمتفرقة الى منطق التعاون والتنسيق والتكامل، بما يسمح بتحقيق نتائج ملموسة يستفيد منها المواطن.

وفي هذا الاطار، تؤكد المنظمة استعدادها لمواصلة التواصل مع مختلف الجمعيات والهيئات المدنية التي تتقاطع معها في قيم النزاهة والمواطنة والتضامن واحترام القانون، مع الحرص على ان تبقى كل شراكة او مبادرة قائمة على الوضوح والاحترام والاستقلالية وخدمة الصالح العام.

كما ان تجديد التواصل مع جمعية حياة الخير لمغاربة العالم والجالية المغربية بالخارج يفتح الباب امام امكانية بلورة مبادرات جديدة مستقبلا، خصوصا في المجالات ذات الصلة بمغاربة العالم والعمل الاجتماعي والتضامني والتوعية بالحقوق والواجبات، وفق ما تسمح به القوانين والانظمة الجاري بها العمل.

وفي ختام هذا اللقاء، عبرت الهيئات المشاركة عن اهمية استمرار التواصل والتنسيق، والعمل على تطوير العلاقات الجمعوية بما يخدم المواطن والمجتمع، ويعزز قيم التضامن والتعاون، ويجعل من المجتمع المدني فضاء حقيقيا للمبادرة والمسؤولية وخدمة الصالح العام.

وتتوجه المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب بالشكر والتقدير الى كل من ساهم في انجاح هذا اللقاء، والى جمعية حياة الخير لمغاربة العالم والجالية المغربية بالخارج وجمعية ماما فاطمة للاعمال الاجتماعية، مؤكدة ان ابواب المنظمة ستظل مفتوحة امام كل المبادرات الجادة والمسؤولة التي تصب في خدمة الوطن والمواطن.

فالعمل الجمعوي في نظر المنظمة ليس سباقا نحو الاضواء، ولا بحثا عن المواقع، وانما هو مسؤولية والتزام وعطاء، والنجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الصور واللقاءات، بل بما تتركه المبادرات من اثر ايجابي في حياة المواطنين والمجتمع.

ومن اقليم سطات، تجدد المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب دعوتها الى تعزيز ثقافة التعاون بين مختلف الهيئات المدنية، والى جعل الاختلاف وسيلة للحوار وليس سببا للصراع، والعمل على ترسيخ قيم النزاهة والشفافية والتضامن والمواطنة، تحت سقف القانون واحترام المؤسسات.

وقد تخلل هذا اللقاء تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها تلاوة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، تعبيرا عن أسمى مشاعر الوفاء والإخلاص لجلالته، وتجديدا للتشبث بالثوابت الوطنية وبالوحدة الترابية للمملكة.

بقلم رشيد هيلال

رئيس المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.