التأطير الديني والثقافي لمغاربة العالم.. مبادرة وطنية لترسيخ الهوية المغربية وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال
بقلم رشيد هيلال :رئيس المكتب الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب
في إطار العناية الملكية السامية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، أمير المؤمنين، لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وانسجاما مع السياسة الرشيدة للمملكة في مجال صيانة الهوية الدينية والوطنية لمغاربة العالم، يحتضن مركز التوثيق والأنشطة الثقافية التابع للمندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية بجهة الدار البيضاء – سطات، يومي السبت والأحد 1 و2 غشت 2026، برنامجا علميا وثقافيا وتربويا متكاملا، يندرج ضمن عملية التأطير الديني للجالية المغربية بالخارج، ويهدف إلى تعزيز ارتباطها بثوابتها الدينية والوطنية، وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية والتسامح.
ويعد هذا الموعد الثقافي والديني من المبادرات النوعية التي تعكس الرؤية الاستراتيجية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في مواكبة أفراد الجالية المغربية بالخارج، باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من النسيج الوطني، وعنصرا أساسيا في إشعاع صورة المغرب والدفاع عن مصالحه وقضاياه العادلة في مختلف بلدان العالم.
وسيتميز هذا اللقاء بحضور شخصيات دينية وعلمية وأكاديمية وثقافية وفنية، إلى جانب فعاليات جمعوية وإعلامية، وعدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، حيث يشكل هذا التنوع في الحضور فرصة لتبادل التجارب والخبرات، وتعزيز جسور التواصل بين مغاربة الداخل والخارج، بما يخدم وحدة الهوية المغربية ويكرس قيم التضامن والانتماء.
وسيفتتح البرنامج باستقبال الضيوف والمدعوين على أنغام الفلكلور المغربي الأصيل، في أجواء تجسد أصالة التراث المغربي وتنوعه الثقافي، يعقبها تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، ثم أداء النشيد الوطني المغربي، قبل الكلمة الافتتاحية للسيد المندوب الجهوي للشؤون الإسلامية بجهة الدار البيضاء – سطات، والتي ستتطرق إلى الأهداف الكبرى لهذا البرنامج، والدور الذي تضطلع به الوزارة في الحفاظ على المرجعية الدينية المغربية لدى أفراد الجالية
ومن أبرز فقرات البرنامج تنظيم محاضرة علمية بعنوان “الهوية الدينية لمغاربة العالم: الثوابت المغربية ودورها في ترسيخ الوسطية والاعتدال”، يؤطرها الدكتور الحسين آيت علا، رئيس الفدرالية الإسلامية لجهة الفينيتو بإيطاليا، حيث سيتناول مكانة الثوابت الدينية المغربية في تحصين أفراد الجالية من مختلف مظاهر الغلو والتطرف، وتعزيز ثقافة الحوار والتعايش والانفتاح، في ظل المرجعية الدينية للمملكة المغربية التي أصبحت تحظى بتقدير وإشادة على المستوى الدولي.
كما سيعرف هذا الموعد تنظيم جلسة للنقاش والحوار المفتوح، تتيح للمشاركين فرصة تبادل الرؤى حول التحديات التي تواجه مغاربة العالم، وخاصة الأجيال الصاعدة، وسبل الحفاظ على الهوية المغربية في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية التي تعرفها مجتمعات الإقامة.
وسيتم خلال هذا البرنامج تكريم عدد من الشخصيات المغربية المقيمة بالخارج، اعترافا بما قدمته من خدمات في مجالات العمل الجمعوي والثقافي والإنساني والدبلوماسي، ومن بينهم الدبلوماسية المغربية الدكتورة فاطمة البارودي، والأستاذة حياة شعوب رئيسة جمعية “حياة للخير” بإيطاليا، في خطوة تعكس ثقافة الاعتراف بالكفاءات المغربية التي تساهم في خدمة الوطن وتعزيز حضوره الإيجابي على الصعيد الدولي.
كما سيشهد البرنامج افتتاح معرض للصور واللوحات الفنية يضم أعمالا لفنانات وفنانين تشكيليين من مغاربة العالم، يعكسون من خلالها ارتباطهم العميق بالهوية المغربية، ويبرزون غنى الموروث الحضاري والثقافي للمملكة، إلى جانب تنظيم رواق خاص بفن الطبخ المغربي الأصيل وفنون المائدة المغربية، باعتبارهما من أبرز عناصر التراث الوطني الذي يعكس تنوع الثقافة المغربية وأصالتها
ويتضمن البرنامج أيضا توزيع نسخ من المصحف المحمدي الشريف، ومطبوعات تعريفية بمركز التوثيق والأنشطة الثقافية، وخدماته وبرامجه، مع تنظيم حفل شاي على شرف المشاركين والضيوف، بما يساهم في تعزيز أواصر التواصل والتعارف بين مختلف الفاعلين.
أما اليوم الثاني، فسيخصص لورشات تكوينية وتربوية لفائدة مختلف الفئات العمرية، تشمل ورشة لتعلم الخط المغربي، وورشة في حفظ القرآن الكريم وتجويده، بالإضافة إلى فقرات ترفيهية وتربوية لفائدة أطفال الجالية المغربية، بهدف غرس قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية، والمحافظة على اللغة العربية والثقافة المغربية لدى الأجيال الجديدة.
وترى المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب أن مثل هذه المبادرات تتجاوز بعدها الديني والثقافي، لتشكل استثمارا حقيقيا في الرأسمال البشري المغربي بالخارج، وتسهم في ترسيخ قيم المواطنة، والانتماء، والتشبث بالثوابت الوطنية، كما تعزز صورة المغرب باعتباره نموذجا رائدا في مجال تدبير الشأن الديني، ونشر ثقافة الاعتدال والتسامح والتعايش.
وتؤكد المنظمة أن حماية الهوية الوطنية والثقافية والدينية، وترسيخ قيم النزاهة، والالتزام بالمصلحة العامة، واحترام المؤسسات، كلها عناصر مترابطة تساهم في بناء مجتمع متماسك، سواء داخل أرض الوطن أو في أوساط الجالية المغربية المقيمة بالخارج، التي ظلت على الدوام سندا قويا للمملكة، وشريكا أساسيا في مسار التنمية والدفاع عن القضايا الوطنية.
وفي الختام، تثمن المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب هذه المبادرة القيمة، وتشيد بالمجهودات التي تبذلها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية بجهة الدار البيضاء – سطات، وكافة الأطر المشرفة على هذا البرنامج، لما له من أثر إيجابي في توطيد الصلة بين مغاربة العالم ووطنهم الأم، وصيانة هويتهم الدينية والوطنية، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى جعل الجالية المغربية بالخارج رافعة للتنمية وسفيرة للمغرب في مختلف بقاع العالم.