رشيد هيلال: استهداف الكفاءات الوطنية بالتشهير والابتزاز محاولة يائسة لعرقلة مسار الإصلاح والتنمية
في الوقت الذي يواصل فيه المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، مساره التنموي والإصلاحي القائم على ترسيخ دولة المؤسسات والحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، تبرز بين الفينة والأخرى ممارسات خطيرة تستهدف الكفاءات الوطنية والأطر الجادة والمنتخبين الشرفاء والفاعلين المدنيين و الحقوقيين الذين اختاروا خدمة الوطن والمواطن بكل مسؤولية ونكران للذات.
إن ما يثير الانتباه اليوم هو أن كل شخصية تحظى بثقة المواطنين أو تبرز بكفاءتها ومصداقيتها أو ترفع صوتها في مواجهة الفساد والدفاع عن المال العام، تجد نفسها عرضة لحملات منظمة من التشهير والإساءة والابتزاز ومحاولات التشكيك في سمعتها ومسارها. وهي ممارسات لا يمكن اعتبارها مجرد اختلاف في الرأي أو ممارسة طبيعية للنقد، بل أصبحت في العديد من الحالات أدوات ممنهجة تستهدف إضعاف الكفاءات وإبعادها عن مواقع التأثير والمسؤولية.
ومن موقع المسؤولية الحقوقية والمدنية، فإننا داخل المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب نعتبر أن هذه السلوكات تمثل خطرا حقيقيا على الحياة العامة، لأنها لا تستهدف أشخاصا بعينهم فقط، وإنما تستهدف النموذج الذي يدعو إلى النزاهة والكفاءة والشفافية وخدمة الصالح العام. فحين يصبح الشريف هدفا للتشهير، وحين تتحول الكفاءة إلى تهمة، وحين يتعرض أصحاب المواقف الجريئة لحملات الابتزاز، فإن الأمر يتجاوز الأشخاص ليصبح مساسا بقيم الدولة الحديثة التي يسعى المغرب إلى ترسيخها.
لقد أثبتت التجارب أن الفاسدين وأصحاب المصالح الضيقة لا يخشون شيئا كما يخشون الكفاءات النزيهة. فهم يدركون أن المسؤول الجاد يقطع الطريق أمام الريع والزبونية واستغلال النفوذ، ويعلمون أن المنتخب النزيه يفضح الممارسات المشبوهة، وأن الفاعل الحقوقي الشريف يكشف الاختلالات ويدافع عن حقوق المواطنين. لذلك يصبح التشهير بالنسبة إلى البعض وسيلة للهروب من النقاش الحقيقي، ويصبح الابتزاز أداة لمحاولة إخضاع الأصوات الحرة وإسكاتها.
إن المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب تؤكد أن حرية التعبير التي نؤمن بها وندافع عنها لا يمكن أن تتحول إلى غطاء للفوضى أو منصة للإساءة إلى الأشخاص والمؤسسات. فهناك فرق واضح بين النقد المسؤول المبني على الوقائع والمعطيات وبين حملات التشويه التي تعتمد الإشاعة والاتهامات المجانية والتشهير الممنهج. فالأول حق دستوري وممارسة ديمقراطية سليمة، أما الثاني فهو سلوك مدان أخلاقيا ومجرم قانونا عندما يتجاوز حدود التعبير إلى المس بكرامة الأشخاص وحقوقهم.
كما أن ما تشهده بعض الأقاليم والجهات، ومنها برشيد وسطات، من محاولات استهداف بعض الكفاءات السياسية والمدنية والإدارية، يفرض على جميع القوى الحية تحمل مسؤولياتها الوطنية والأخلاقية. فالمعركة الحقيقية ليست مع الأشخاص، بل مع الفساد والتخلف والهدر والاختلالات التي تعيق التنمية. أما تحويل النقاش العمومي إلى ساحة للتشهير وتصفية الحسابات فهو انحراف خطير يضر بصورة العمل السياسي والمدني ويؤدي إلى عزوف الكفاءات عن المشاركة في تدبير الشأن العام.
وفي هذا الإطار، فإن المنظمة تدعو السلطات القضائية والأمنية المختصة إلى التطبيق الصارم للقانون في مواجهة كل من يثبت تورطه في جرائم الابتزاز والتشهير ونشر الأخبار الزائفة والإساءة إلى الأشخاص والمؤسسات. فدولة الحق والقانون لا تقوم على الإفلات من العقاب، بل على حماية الحقوق والحريات في إطار من المسؤولية والاحترام المتبادل. كما أن مواجهة هذه الظواهر أصبحت ضرورة وطنية لحماية المسار الديمقراطي وتعزيز الثقة في المؤسسات.
ونؤكد كذلك أن الدفاع عن الكفاءات الوطنية لا يعني منحها أي حصانة أو إعفاءها من المساءلة، بل يعني توفير بيئة سليمة تقوم على تكافؤ الفرص واحترام القانون وتقييم المسؤولين على أساس حصيلتهم وإنجازاتهم لا على أساس الإشاعات والحملات المغرضة. فالمغرب في حاجة إلى طاقات أبنائه وبناته، وإلى كل الكفاءات القادرة على الإسهام في البناء والتنمية، لا إلى من يحاولون عرقلة هذا المسار عبر التشويش والابتزاز وترويج المغالطات.
إن المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب ستظل وفية لرسالتها النبيلة في الدفاع عن النزاهة والشفافية والمال العام، والتصدي لكل مظاهر الفساد والابتزاز والانحراف، والوقوف إلى جانب كل الشرفاء الذين يؤدون واجبهم الوطني بإخلاص ومسؤولية.
كما ستواصل فضح كل الممارسات التي تستهدف المؤسسات والكفاءات الوطنية، انطلاقا من إيمانها الراسخ بأن مستقبل المغرب يبنى بالكفاءة والعمل الجاد والالتزام بالقانون، وليس بالإشاعات ولا بحملات التشهير ولا بمحاولات الابتزاز الرامية إلى خدمة أجندات ضيقة لا مكان لها في مغرب التنمية والديمقراطية والعدالة.
فالأوطان لا تبنيها الأصوات المأجورة، ولا تصنع مستقبلها حملات التشويه، وإنما يبنيها الرجال والنساء الذين يضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ويؤمنون بأن خدمة المواطن شرف ومسؤولية، وأن الدفاع عن النزاهة والمال العام واجب وطني لا يقبل المساومة.
بقلم: رشيد هيلال رئيس المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب