إلى رؤساء وأعضاء الفروع الجهوية، والإقليمية، والمحلية، وإلى كل من آمن برسالتنا السامية من طنجة العالية إلى الكويرة الغالية،
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين.
إخواني وأخواتي، رفاقي ورفيقاتي في أسرة “المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب”،
يا جنود الخفاء وحماة النزاهة المرابطين في كل ثغر من ثغور هذا الوطن العزيز،
إلى رؤساء وأعضاء الفروع الجهوية، والإقليمية، والمحلية، وإلى كل من آمن برسالتنا السامية من طنجة العالية إلى الكويرة الغالية،
أحييكم تحية نضالية شامخة، تحية ملؤها الفخر بما تحقق، والعزم على ما هو آت ، والإصرار على مواصلة المسار دون تراجع أو تردد. أقف أمامكم اليوم، بصفتي رئيسا للمكتب المركزي الوطني في ولايته الثانية، لا لألقي خطابا بروتوكوليا، بل لأجدد معكم العهد، وأرسم ملامح مرحلة جديدة عنوانها: الجدية، الصرامة، والميدانية في مواجهة كل أشكال الفساد والعبث بالمال العام.
إن تجديد الثقة التي منحتموني إياها ليس تشريفا بقدر ما هو تكليف ثقيل ومسؤولية تاريخية، أحملها بكل تواضع، مستحضرا أن خدمة الوطن ومحاربة الفساد ليست شعارا، بل التزاما يوميا وأمانة أخلاقية وقانونية.
لقد تأسست منظمتنا في سيدي العايدي بإقليم سطات، لكن رؤيتنا منذ اليوم الأول كانت وطنية شاملة، تتجاوز الحدود الجغرافية لتلامس جوهر المعركة الحقيقية: معركة تخليق الحياة العامة وصيانة المال العام. واليوم، ونحن نرى امتداد فروعنا في مختلف ربوع المملكة، ندرك أننا أصبحنا أمام مسؤولية أكبر من مجرد التأطير، بل أمام واجب وطني في مواكبة التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب.
إن الفساد، يا رفاق الدرب، ليس مجرد سلوك منحرف، بل هو عائق بنيوي يهدد التنمية، ويقوض الثقة، ويضعف العدالة الاجتماعية، ويقف حاجزا أمام طموحات الشعب المغربي في الكرامة والإنصاف وتكافؤ الفرص. لذلك فإن معركتنا ليست ظرفية، بل هي معركة وعي ومؤسسات ومجتمع.
يا نساء ورجال المنظمة الأوفياء،
إن المرحلة الثانية من مسارنا تفرض علينا الانتقال من التوصيف إلى الفعل، ومن التشخيص إلى المواجهة المسؤولة. لذلك أوجه ندائي إلى كل الفروع: أن تكونوا في مستوى التحدي، وأن تتحولوا إلى خلايا يقظة ترصد الاختلالات، وتواكب تدبير الشأن العام المحلي، بكل ما يتيحه القانون من آليات التتبع والتبليغ والترافع.
إن حماية المال العام ليست شعارا، بل مسؤولية شرعية وقانونية وأخلاقية، وهو حق للأجيال القادمة قبل أن يكون حقا للحاضر. وأي تهاون في صيانته هو تواطؤ غير مباشر مع الفساد، مهما كانت مبرراته.
كما أدعوكم إلى تكثيف العمل الميداني في تتبع الصفقات العمومية، وبرامج التنمية المحلية، وتدبير المرافق العمومية، مع تعزيز ثقافة التبليغ المسؤول المبني على الأدلة والمعطيات، بعيدا عن كل مزايدات أو انفعالات.
رفاقي ورفيقاتي في معركة التخليق،
إن معركتنا شاملة، لا تقف عند حدود الرشوة المباشرة، بل تمتد إلى كل أشكال الفساد الإداري والمعنوي، وإلى كل صور استغلال النفوذ، وإلى كل ممارسات تضعف ثقة المواطن في المؤسسات.
كما نؤكد أن حماية البيئة جزء لا يتجزأ من حماية المال العام، وأن الحق في المعلومة أساس الشفافية، وأن نزاهة العمليات الانتخابية هي حجر الأساس لأي إصلاح حقيقي، لأن الفساد السياسي هو المدخل الأخطر لباقي أشكال الفساد.
إننا نراهن على الكفاءات، وعلى الشباب، وعلى النساء، وعلى كل الطاقات الحية داخل المجتمع، لبناء منظمة قوية، مستقلة، مسؤولة، قادرة على الترافع بالحجة والدليل، وعلى التأثير الإيجابي في النقاش العمومي.
أيها المناضلون الشرفاء،
إنني أجدد أمامكم التزامي الكامل بأن أبقى في الصفوف الأولى لهذه المعركة، مدافعا عن مبادئ المنظمة، ومتشبثا بخيار الاستقلالية، ومؤمنا بأن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتم إلا بتكامل جهود الدولة والمجتمع المدني، في إطار احترام المؤسسات والثوابت الوطنية.
وفي هذا السياق، فإننا نؤكد تشبثنا الراسخ بالثوابت الوطنية للمملكة المغربية، واعتزازنا العميق بالانتماء إلى هذا الوطن تحت القيادة الرشيدة لسدة العرش العلوي المجيد.
وفي هذا الإطار، نتوجه بأسمى عبارات الولاء والإخلاص إلى حضرة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، مجددين العهد على مواصلة العمل الجاد والمسؤول في خدمة قضايا الوطن، والدفاع عن القيم النبيلة التي تقوم عليها الدولة المغربية الحديثة، وعلى رأسها ربط المسؤولية بالمحاسبة وتخليق الحياة العامة.
إننا نعتبر أن التوجيهات الملكية السامية تشكل الإطار المرجعي لمسار الإصلاح، وأن انخراطنا في هذا الورش الوطني هو انخراط مبدئي وواعي ومسؤول، يروم خدمة الصالح العام وصيانة كرامة المواطن المغربي.
ختاما، أوصيكم برص الصفوف، وتعزيز وحدة التنظيم، وتكثيف التنسيق بين المكتب المركزي والفروع، لأن قوة منظمتنا تكمن في تماسكها، وصدق نواياها، ونقاء أهدافها. فلنجعل من هذه الولاية الثانية محطة نوعية في مسارنا، عنوانها: الفعل الميداني، والجرأة المسؤولة، وخدمة الوطن.
حفظ الله المغرب، قيادة وشعبا، وحفظ الله مؤسساته، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رشيد هيلال رئيس المكتب المركزي الوطني
للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب