دورة تكوينية في الإسعافات والدعم النفسي تحت إشراف الأخصائية لبنى كنوف منسقة المنظمة بإقليم الناظور
نظمت المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب، اليوم، بشراكة مع أكاديمية علاء الدين الدولية برئاسة الدكتور عبد الغاني بوشيخي، دورة تكوينية متخصصة في مجال الإسعافات الأولية والدعم النفسي والإسعافات النفسية الأولية، وذلك في إطار الدينامية التي تعرفها المنظمة، وحرصها المتواصل على تعزيز قدرات أعضائها ومنسقيها، والانفتاح على مختلف المبادرات التكوينية والإنسانية التي تخدم المواطن والمجتمع.
وتأتي هذه المبادرة في سياق الاهتمام المتزايد بأهمية التكوين والتأهيل في المجالات التي ترتبط بشكل مباشر بحياة الإنسان وسلامته، خصوصاً أن الإسعافات الأولية أصبحت من المعارف الأساسية التي ينبغي أن تتوفر لدى أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع، سواء تعلق الأمر بالفاعلين الجمعويين والمدنيين أو المشاركين في الأنشطة والتظاهرات أو المواطنين بشكل عام.

ففي العديد من الحالات الطارئة، تكون الدقائق والثواني الأولى حاسمة، وقد يكون التصرف السليم في اللحظات الأولى عاملاً مهماً في الحد من خطورة الإصابة أو تفادي بعض المضاعفات إلى حين وصول المصالح الطبية المختصة. ومن هنا تأتي أهمية التكوين، ليس بهدف تحويل المشاركين إلى بديل عن الأطقم الطبية، وإنما لتمكينهم من المعارف الأساسية التي تساعدهم على التصرف بهدوء ومسؤولية عند وقوع حادث أو حالة طارئة.
وقد شكلت الدورة مناسبة للتعريف بالمبادئ الأساسية للإسعافات الأولية، وأهمية سرعة الاستجابة، وكيفية التعامل مع بعض الحالات الطارئة، مع التأكيد على ضرورة احترام حدود التدخل وطلب المساعدة الطبية المختصة كلما كانت الحالة تستوجب ذلك.
غير أن أهمية هذه الدورة لم تتوقف عند الجانب الجسدي، بل امتدت إلى محور لا يقل أهمية، ويتعلق بـالدعم النفسي والإسعافات النفسية الأولية، باعتبار أن الإنسان الذي يتعرض لحادث أو أزمة أو موقف صادم قد يحتاج إلى الدعم النفسي بقدر حاجته إلى الرعاية الجسدية.

فالحوادث والأزمات يمكن أن تترك آثاراً نفسية عميقة، وقد تجعل الشخص يعيش حالة من الخوف أو الارتباك أو الصدمة أو التوتر. وفي مثل هذه اللحظات، يصبح التعامل الإنساني الهادئ والمسؤول ضرورة، من خلال توفير الإحساس بالأمان، والإنصات، والطمأنة، وتجنب إصدار الأحكام أو التقليل من مشاعر الشخص المتضرر.
ومن هذا المنطلق، أكدت الدورة أن مفهوم الإسعاف لا ينبغي أن ينحصر في تضميد الجروح أو التعامل مع الإصابات الجسدية، بل يجب أن يمتد إلى الجانب الإنساني والنفسي، لأن الشخص المتضرر يحتاج إلى من يسانده ويستمع إليه ويحترم مشاعره، إلى جانب ضرورة توجيهه نحو الجهات المختصة عندما تكون هناك حاجة إلى تدخل مهني متخصص.
وقد عرفت هذه المحطة التكوينية حضور ومشاركة الرفيقة لبنى كنوف، منسقة المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب بإقليم الناظور، التي واكبت هذه المبادرة بكل مسؤولية واهتمام، في إطار حرصها على تعزيز الحضور الميداني للمنظمة بالإقليم، وتشجيع المبادرات التي تساهم في تكوين وتأهيل الفاعلين المدنيين.

وتأتي مشاركة الرفيقة لبنى كنوف في سياق المجهودات المتواصلة التي تقوم بها من أجل تنزيل أهداف المنظمة على المستوى المحلي، والانفتاح على مختلف المبادرات التي تجمع بين العمل المدني والحقوقي والإنساني والتكويني، بما ينسجم مع توجه المنظمة الرامي إلى جعل العمل الميداني أكثر حضوراً وتأثيراً.
وفي هذا الإطار، يتقدم المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب بخالص الشكر والتقدير والامتنان إلى الرفيقة لبنى كنوف، منسقة المنظمة بإقليم الناظور، على المجهودات الكبيرة والمتواصلة التي تبذلها، وعلى ما تقوم به من عمل جاد ومسؤول من أجل تعزيز حضور المنظمة بالإقليم والمساهمة في إنجاح أنشطتها ومبادراتها.
ويعبر المكتب المركزي الوطني عن اعتزازه بالمجهودات التي تقوم بها الرفيقة لبنى كنوف، وبروح المسؤولية التي تتحلى بها، وبحرصها الدائم على تمثيل المنظمة بصورة مشرفة، وعلى التواصل والانفتاح على الفعاليات والمؤسسات والأكاديميات والهيئات التي يمكن أن تساهم في خدمة المواطن والمجتمع.

كما يثمن المكتب المركزي الوطني حرصها على تشجيع التكوين المستمر، باعتباره أحد المداخل الأساسية لتطوير العمل المدني، وتمكين أعضاء المنظمة ومنخرطيها والفاعلين المحليين من اكتساب معارف ومهارات جديدة تساعدهم على أداء أدوارهم بمزيد من الكفاءة والوعي والمسؤولية.
ويؤكد المكتب أن هذه المجهودات لا تمر دون تقدير، لأن العمل الميداني يتطلب الكثير من الوقت والجهد والصبر، كما يتطلب القدرة على التواصل والتنسيق وتحمل المسؤولية ومواكبة مختلف المبادرات. ومن هذا المنطلق، فإن المكتب المركزي الوطني يوجه للرفيقة لبنى كنوف شكراً كبيراً وخالصاً على كل ما تقوم به من أجل المنظمة بإقليم الناظور.
كما يشدد المكتب المركزي على أن المنسقين الإقليميين يشكلون حلقة أساسية في هيكلة المنظمة، باعتبارهم واجهة العمل الميداني، وصلة الوصل بين المكتب المركزي والواقع المحلي، وهو ما يجعل دورهم محورياً في التعريف برسالة المنظمة، ومواكبة الأنشطة، وتشجيع المبادرات التي تخدم الصالح العام.
وتندرج هذه الدورة كذلك ضمن رؤية المنظمة التي تعتبر أن العمل الحقوقي والمدني لا يقتصر فقط على رصد الاختلالات والتوعية بمخاطر الفساد والرشوة والدفاع عن حماية المال العام، وإنما يشمل أيضاً الاستثمار في الإنسان، وتطوير قدراته، وترسيخ ثقافة المسؤولية والتضامن والمواطنة.
فالعمل المدني الحقيقي، في نظر المنظمة، يحتاج إلى المعرفة كما يحتاج إلى الموقف، ويحتاج إلى التكوين كما يحتاج إلى المبادرة، ويحتاج إلى الدفاع عن الحقوق كما يحتاج إلى المساهمة في بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على مواجهة التحديات.
ومن هنا، فإن تنظيم دورة في الإسعافات الأولية والدعم النفسي يمثل إضافة نوعية إلى الأنشطة التي يمكن أن يضطلع بها الفاعل المدني، لأن الشخص المكون في هذا المجال يستطيع أن يتعامل بشكل أفضل مع بعض المواقف الطارئة، وأن يقدم المساعدة الأولية في حدود تكوينه، وأن يعرف متى وكيف يطلب تدخل المصالح المختصة.
كما أن إدماج الإسعافات النفسية الأولية ضمن برامج التكوين يساهم في نشر ثقافة الإنصات والمساندة، ويعزز الوعي بأن الأزمات النفسية ليست أمراً ينبغي الاستهانة به، وأن الشخص الذي يعيش تجربة صعبة يحتاج إلى التعامل معه باحترام وهدوء وإنسانية.
وقد شكلت الدورة أيضاً فضاءً للتواصل وتبادل التجارب بين المشاركين، وطرح الأسئلة والاستفسارات حول طرق التعامل مع الحالات المختلفة، بما يعكس أهمية التكوين التفاعلي في تقريب المعلومة وترسيخها، وجعل المشاركين أكثر وعياً بأهمية الوقاية والاستعداد.
وتؤكد المنظمة أن التكوين في مجال الإسعافات الأولية لا يعني بأي حال من الأحوال الاستغناء عن الأطباء أو الممرضين أو مصالح الوقاية المدنية أو غيرها من الجهات المختصة، بل يهدف إلى تعزيز القدرة على تقديم المساعدة الأولية الآمنة والمسؤولة في انتظار وصول المتدخلين المختصين.
وفي السياق ذاته، فإن التكوين في مجال الدعم النفسي الأولي لا يعوض التدخلات النفسية والطبية المتخصصة، وإنما يركز على تقديم المساندة الإنسانية الأولية، ومساعدة الشخص على الشعور بالأمان، والاستماع إليه، وتوجيهه نحو الجهات المختصة عند الحاجة.
وتثمن المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب الشراكة مع أكاديمية علاء الدين الدولية برئاسة الدكتور عبد الغاني بوشيخي، معتبرة أن التعاون بين المؤسسات والهيئات الجادة في مجال التكوين يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة لتطوير قدرات الفاعلين المدنيين، ويساهم في نشر المعرفة والوعي داخل المجتمع.
كما تشيد المنظمة بالمجهودات المبذولة من طرف أكاديمية علاء الدين الدولية من أجل دعم المبادرات التكوينية، وتعتبر أن مثل هذه الشراكات تعكس أهمية التعاون المؤسساتي والمدني في خدمة الإنسان، وتطوير الكفاءات، وتشجيع ثقافة التعلم المستمر.
ويؤكد المكتب المركزي الوطني أن الاستثمار في التكوين ينبغي ألا يكون مرتبطاً بمناسبة عابرة أو نشاط موسمي، وإنما يجب أن يتحول إلى مسار مستمر داخل العمل المدني، لأن التحديات تتغير، والمعارف تتطور، والمجتمع يحتاج دائماً إلى فاعلين قادرين على مواكبة المستجدات والتعامل مع مختلف المواقف بوعي ومسؤولية.

كما أن إقليم الناظور، بما يعرفه من دينامية مدنية وجمعوية، يشكل مجالاً مهماً لمواصلة مثل هذه المبادرات، بما يساهم في تعزيز قدرات الفاعلين المحليين، وتشجيعهم على الانخراط في برامج التكوين والتأهيل، وخلق جسور للتعاون بين مختلف المؤسسات والأكاديميات والهيئات المدنية.
ومن هذا المنطلق، فإن المنظمة تعتزم مواصلة الانفتاح على مختلف المبادرات التي يمكن أن تساهم في تطوير العمل المدني، وتوسيع دائرة التكوين، وتشجيع أعضاء المنظمة ومنسقيها على الاستفادة من البرامج التي تجمع بين المعرفة والتطبيق والعمل الإنساني.
وتجدد المنظمة بهذه المناسبة التأكيد على أن رسالتها الحقوقية في مجال محاربة الرشوة وحماية المال العام ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقيم المواطنة والمسؤولية والتضامن، لأن حماية المصلحة العامة لا تعني فقط حماية المال العام، وإنما تعني أيضاً حماية الإنسان وكرامته، ونشر الوعي، وتشجيع المشاركة الإيجابية في المجتمع.
وفي ختام هذه الدورة، يتوجه المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب بخالص الشكر والتقدير إلى أكاديمية علاء الدين الدولية برئاسة الدكتور عبد الغاني بوشيخي، على هذه الشراكة وعلى مساهمتها في إنجاح هذه المبادرة التكوينية.
كما يوجه المكتب المركزي الوطني شكراً خاصاً وكبيراً للرفيقة لبنى كنوف، منسقة المنظمة بإقليم الناظور، تقديراً لمجهوداتها المتواصلة، ولحرصها على إنجاح أنشطة المنظمة بالإقليم، ولما تقوم به من مبادرات تعكس روح المسؤولية والالتزام والعمل الميداني الجاد.

ويؤكد المكتب أن ما تقوم به الرفيقة لبنى كنوف يمثل نموذجاً للعمل المدني القائم على المبادرة والعطاء والتواصل، ويعكس الدور المهم الذي يمكن أن يضطلع به المنسق الإقليمي في تقريب المنظمة من المواطنين والفعاليات المحلية، وتعزيز حضورها في مختلف المجالات.
وإذ يجدد المكتب المركزي الوطني ثقته واعتزازه بالمجهودات التي تبذلها، فإنه يتمنى للرفيقة لبنى كنوف مزيداً من النجاح والتوفيق في مهامها، ومواصلة هذا المسار بنفس العزيمة والإرادة، خدمةً للمنظمة وأهدافها، وخدمةً للمواطن والمجتمع.
وتؤكد المنظمة في الأخير أن التكوين معرفة، والمعرفة مسؤولية، والمسؤولية التزام، والالتزام خدمة للإنسان والمجتمع، وأن بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على مواجهة الأزمات يبدأ من الإنسان، ومن نشر المعرفة، وتعزيز ثقافة التضامن والتعاون والمبادرة، وهو ما ستواصل المنظمة العمل من أجله من خلال برامجها وأنشطتها وشراكاتها المستقبلية.
