افتتاحية قانونية صباحية 2026/09/20. سوف اصوت على جميع الاحزاب السياسية… المهم انني مارست حقي الدستوري
بقلم رشيد هيلال
رئيس المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب
في هذا الصباح، 20 شتنبر 2026، ومن منطلق حقوقي وقانوني، اود ان اوضح موقفي من المشاركة في العملية الانتخابية، بعيدا عن اي اصطفاف حزبي او توجيه سياسي.
ان ممارسة الحق الانتخابي ليست مجرد حضور مادي امام صناديق الاقتراع، بل هي ممارسة لحق مدني وسياسي ينظمها الدستور والقوانين الجاري بها العمل. ولذلك، فان المواطن مدعو الى ممارسة حقه في اطار الضوابط القانونية، وبكل حرية واستقلالية.
وبالنسبة لي، سأقوم بممارسة حقي في التصويت، ولن اختار العزوف عن المشاركة. وعندما اقول: “سوف اصوت على جميع الاحزاب السياسية”، فانني اعبر عن موقفي الشخصي في عدم اقصاء اي حزب من المتابعة والتقييم والمراقبة، وانني اتعامل مع جميع الاحزاب السياسية باعتبارها مكونات للمشهد الانتخابي، دون انحياز مسبق.
وفي الوقت نفسه، يجب التمييز قانونيا بين المشاركة في الانتخابات وبين كيفية احتساب ورقة التصويت. فحق المواطن في التصويت يمارس وفق الكيفية التي تحددها القوانين الانتخابية، ولا يمكن اعتبار وضع علامات متعددة على ورقة واحدة تصويتا صحيحا لفائدة جميع الاحزاب، اذا كانت القواعد المنظمة للاقتراع تعتبر تلك الورقة ملغاة.
ولهذا، فان العبارة الواردة في العنوان تعبر عن موقفي المدني والحقوقي في المشاركة وعدم الاقصاء، وليس عن تغيير للقواعد القانونية التي تحدد كيفية التصويت واحتساب الاصوات.
ان حقي الدستوري لا يعني فقط ان اذهب الى صندوق الاقتراع، بل يعني ايضا ان احترم القانون المنظم للعملية الانتخابية، وان اعبر عن اختياري بالطريقة التي يحددها القانون، وان احترم في الوقت نفسه حق باقي المواطنين في اختياراتهم.
ومن هذا المنطلق، فانني لا ادعو الى التصويت لفائدة حزب معين، ولا الى انتخاب مرشح معين، ولا الى اقصاء اي جهة سياسية. بل ادعو المواطن المغربي الى ممارسة حقه بنفسه، وبعيدا عن الاملاءات والضغوط، وان يجعل اختياره نابعا من قناعته الخاصة.
كما ان المشاركة الانتخابية لا تعني منح اي منتخب شيكا على بياض. فالناخب يمارس حقه، وبعد ذلك يبقى من حقه متابعة اداء المنتخبين، ومساءلتهم سياسيا ومدنيا وفق الوسائل القانونية، ومقارنة ما تم الالتزام به اثناء الحملة بما يتم انجازه على ارض الواقع.
ومن موقع المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب، فان دورنا الحقوقي لا يقوم على الانحياز لحزب او مرشح، وانما على احترام القانون، وتتبع الشأن العام، ورصد ما قد يشكل اختلالا في حدود الاختصاصات القانونية، ورفع ما يستوجب التبليغ الى الجهات المختصة، مع احترام قرينة البراءة وحق الرد والدفاع وعدم توجيه اتهامات دون ادلة ووثائق.
كما ان احترام المؤسسات القضائية والادارية والانتخابية واجب، لان المنظمة الحقوقية ليست بديلا عن القضاء، ولا تملك اصدار احكام في حق اي شخص، وانما تمارس دورها المدني في اطار القانون.
ومن هنا، فان رسالتي الى المواطنات والمواطنين واضحة:
لا للعزوف عن التصويت.
مارسوا حقكم الدستوري، واحترموا القواعد القانونية المنظمة للاقتراع، واختاروا بكل حرية واستقلالية، ولا تسمحوا للخلافات السياسية او الاختلاف مع بعض المرشحين بأن تحرمكم من ممارسة حقكم كمواطنين.
اما بالنسبة لي، فسأمارس حقي الانتخابي، وسأظل منفتحا على جميع الاحزاب السياسية، وسأتعامل مع الجميع بمنطق قانوني وحقوقي واحد، لان دوري ليس اختيار حزب نيابة عن المواطنين، وانما احترام حق المواطن في الاختيار، والدفاع عن سيادة القانون، وتتبع الشأن العام في حدود ما يسمح به القانون.
المهم بالنسبة لي انني لم اتخل عن حقي، ومارست حقي الدستوري كمواطن، واحترمت القانون، وتركت لكل مواطن حريته في اتخاذ قراره.
فالانتخابات تمر، والاشخاص يتغيرون، والاحزاب تتنافس، لكن الوطن والمؤسسات والقانون تبقى فوق الجميع.
الله الوطن الملك