حياة شعوب… امرأة تحمل هم الجالية وتجعل من الخير جسرا بين القلوب

0

ليس كل لقاء يمر كما بدأ، وليس كل شخص نلتقيه يترك في النفس الاثر نفسه. هناك لقاءات تنتهي بانتهاء اللحظة، وهناك لقاءات تفتح ابوابا جديدة للتفكير، وتمنحنا فرصة لاكتشاف وجوه انسانية تحمل في داخلها كثيرا من الامل، وكثيرا من الرغبة في العطاء.

ومن بين هذه الوجوه تبرز السيدة حياة شعوب، رئيسة جمعية حياة الخير للجالية المغربية، باعتبارها اسما ارتبط بالعمل الجمعوي والتواصل مع افراد الجالية المغربية، وبالسعي الى جعل قيم التضامن والتعاون حاضرة في مختلف المبادرات المدنية والانسانية.

حين نتحدث عن حياة شعوب، لا نتحدث فقط عن رئيسة جمعية تحمل مسؤولية تنظيمية، بل نتوقف عند تجربة انسانية في مجال العمل الجمعوي، حيث تصبح المسؤولية التزاما، ويصبح التواصل وسيلة للتقارب، ويصبح الخير فكرة تحتاج الى من يحولها الى مبادرات.

فالعمل الجمعوي الحقيقي لا يبدأ من المكاتب ولا ينتهي في المناسبات. انه يبدأ من الانسان، من احساسه بالاخر، ومن رغبته في ان يكون جزءا من الحل، ومن ايمانه بان المجتمع يحتاج الى مبادرات صادقة قادرة على جمع الناس حول قيم مشتركة.

وهذا هو المعنى الذي يمكن ان يحمله اسم جمعية حياة الخير للجالية المغربية، حيث يلتقي مفهوم الحياة بمفهوم الخير، وتلتقي الجالية بالوطن، ويلتقي العمل المدني بروح التضامن.

مغاربة العالم لهم حكايات كثيرة مع الوطن. حكايات الهجرة، والبعد، والنجاح، والتحديات، والحنين، والاسرة، والذاكرة. وقد تتغير الاماكن واللغات والظروف، لكن علاقة المغربي بوطنه تظل حاضرة بطرق مختلفة.

ومن هنا تبرز اهمية الجمعيات والمنظمات التي تشتغل على قضايا الجالية، لانها تستطيع ان تكون فضاء للتواصل، ووسيلة لتقريب وجهات النظر، وجسرا بين التجارب المغربية داخل الوطن وخارجه.

والجميل في العمل الحقوقي و الجمعوي ان الانسان لا يعمل فيه وحده. فكل مبادرة ناجحة تحتاج الى التعاون، وكل شراكة حقيقية تحتاج الى الثقة، وكل مشروع انساني يحتاج الى اشخاص يؤمنون بان اختلاف المواقع لا يمنع وحدة الاهداف.

وفي هذا الاطار، جاء التواصل بين المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب وجمعية حياة الخير للجالية المغربية، ليشكل مناسبة لتبادل الافكار حول افاق التعاون والعمل المشترك، ومناقشة عدد من القضايا المرتبطة بالعمل الحقوقي والجمعوي وخدمة الجالية والمجتمع.

ان الشراكة بين الهيئات الحقوقية و الجمعوية لا ينبغي ان تكون مجرد عنوان جميل، بل يفترض ان تكون مساحة للعمل المسؤول، وتبادل الخبرات، وتقاسم التجارب، وخلق مبادرات تستجيب لحاجات المجتمع، مع احترام القانون والمؤسسات والاختصاصات.

وهنا تظهر قيمة المرأة المغربية في العمل الجمعوي، ليس باعتبارها مجرد حضور رمزي، ولكن باعتبارها شريكا حقيقيا في صناعة المبادرة وتحمل المسؤولية.

وحياة شعوب واحدة من النساء اللواتي اخترن ان يكن حاضرات في هذا المجال، وان يحملن مسؤولية العمل الجمعوي، وان يساهمن في بناء جسور التواصل مع الجالية المغربية.

قد لا تكون الطريق دائما سهلة، وقد تواجه الجمعيات تحديات كثيرة، وقد تختلف الرؤى والاجتهادات، لكن الذي يبقى هو الايمان بفكرة العمل من اجل الناس.

فالعمل الحقوقي و الجمعوي لا يحتاج فقط الى الحماس، بل يحتاج ايضا الى الصبر، والقدرة على الاستماع، واحترام الاختلاف، والالتزام، والعمل المتواصل.

وكم من مبادرة صغيرة تحولت مع الوقت الى اثر كبير، وكم من لقاء بسيط كان بداية لتعاون لم يكن في الحسبان.

لهذا، فان قيمة اللقاءات الانسانية لا تكمن فقط في ما يقال خلالها، بل في ما يمكن ان يولد عنها من افكار ومبادرات وعلاقات مبنية على الاحترام.

حياة شعوب… قد يكون اسمها مرتبطا بالعمل الجمعوي، لكن المعنى الذي يحمله الاسم يتجاوز الصفة.

فالخير ليس موسما.

والتضامن ليس صورة.

والعمل الحقوقي الجمعوي ليس مناسبة.

كلها قيم تحتاج الى الاستمرار، والى من يؤمن بها في الايام العادية قبل المناسبات.

ومن هذا المنطلق، تثمن المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب كل مبادرة حقوقية وجمعوية تسعى الى خدمة الانسان، وتشجع ثقافة التعاون والتضامن، وتفتح المجال امام مغاربة العالم للمساهمة في الحياة المدنية والاجتماعية لوطنهم.

كما تعبر المنظمة عن تقديرها للسيدة حياة شعوب ولكافة اعضاء جمعية حياة الخير للجالية المغربية، متمنية لهم التوفيق في مواصلة مسارهم الجمعوي، وفي كل مبادرة يمكن ان تخدم الجالية المغربية وتعزز جسور التواصل بين مغاربة العالم ووطنهم.

وفي النهاية، قد لا نتذكر دائما تفاصيل اللقاءات، لكننا نتذكر احساسنا خلالها.

وقد لا تبقى كل الكلمات في الذاكرة، لكن تبقى بعض المواقف.

وقد لا تستمر كل العلاقات، لكن العلاقات التي تبنى على الاحترام والتعاون تظل قادرة على الصمود امام الزمن.

لذلك، حين نكتب عن حياة شعوب، فنحن لا نكتب فقط عن اسم او منصب جمعوي، وانما نكتب عن قيمة من قيم العمل المدني: ان يكون الانسان قادرا على ان يجعل من موقعه فرصة للعطاء، ومن علاقاته جسرا للتعاون، ومن حضوره مساحة للخير.

ففي زمن تزداد فيه المسافات، نحتاج الى من يقرب القلوب.

وفي زمن تكثر فيه الكلمات، نحتاج الى من يجعل الفعل هو اللغة.

وفي زمن يحتاج فيه المجتمع الى التضامن، نحتاج الى كل يد تمتد من اجل الخير.

بقلم رشيد هيلال :رئيس المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.