افتتاحية صباحية 2026/09/26
بين الرصد الحقوقي والإنصاف... كلمة بعد انتهاء الاستحقاق الانتخابي
صباح جديد بعد محطة انتخابية انتهت، لكن مسؤولية الكلمة لم تنته، ومسؤولية المجتمع الحقوقي في الرصد والتوثيق والمتابعة لا تتوقف بانتهاء يوم الاقتراع.
خلال هذه المرحلة، واصلت المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب عملها الحقوقي والمدني، من خلال تتبع ما يصلها من ملاحظات ومعطيات، ورصد بعض الوقائع التي تستوجب التحقق، وإعداد التقارير قصد رفعها إلى الجهات المختصة، كل ذلك في إطار احترام القانون واختصاص المؤسسات، ودون أن تحل المنظمة محل القضاء أو أي جهة رسمية.
لكن الرصد الحقوقي، في نظري، لا ينبغي أن يتحول إلى البحث عن الأخطاء فقط. فالإنصاف يفرض علينا أيضا أن نتوقف عند المواقف التي نراها جديرة بالتقدير من الناحية الإنسانية والمدنية، أيا كان صاحبها ومهما كانت النتيجة التي انتهت إليها المنافسة الانتخابية.
ومن بين التصريحات التي استوقفتني شخصيا، التصريح الذي نشره المرشح موسى الخضراوي عقب انتهاء الاستحقاق، والذي عبر فيه عن شكره لساكنة إقليم برشيد، ولكل من سانده ووثق به، كما وجه الشكر إلى المتطوعين وأسرته، مؤكدا أنه سيظل، حسب ما جاء في تصريحه، رهن إشارة الجميع وفي خدمتهم في مختلف الأحوال والأوقات.
قد يختلف الناس في المواقف والاختيارات السياسية، وقد تختلف النتائج الانتخابية من مرشح إلى آخر، لكن لغة الشكر والاعتراف بالآخر واحترام المواطنين تبقى، في حد ذاتها، لغة تستحق التوقف عندها.
ومن موقعنا الحقوقي، لا نمنح شهادات سياسية لأحد، ولا نمارس الدعاية لأي مرشح أو حزب. نحن نرصد، نوثق، نحلل، ونرفع التقارير ونضع الشكايات عندما تكون هناك وقائع تستوجب ذلك. وفي الوقت نفسه، نذكر ما نراه إيجابيا، لأن الموضوعية لا يمكن أن تكون انتقائية.
فالحقوقي الذي يكتب عن الاختلالات يجب أن يكون قادرا أيضا على الاعتراف بالمواقف الإيجابية، والناقد الذي يطالب الآخرين باحترام الرأي المخالف عليه أن يكون أول من يحترم هذا المبدأ.
لقد انتهت الانتخابات، وانتهت معها المنافسة، لكن المواطنة مستمرة، وخدمة الصالح العام مستمرة، واحترام المؤسسات والقانون يجب أن يبقى فوق كل حسابات انتخابية.
لهذا أقول في افتتاحية هذا الصباح: نختلف سياسيا، نراقب حقوقيا، ننتقد عندما تستوجب الوقائع النقد، وننصف عندما نجد ما يستحق الإنصاف.
وهذه هي الرسالة التي ستواصل المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب حملها: لا خصومة شخصية مع أحد، ولا مجاملة لأحد، وإنما دفاع عن المصلحة العامة، واحترام للمؤسسات، وتمسك بالموضوعية، وإعلاء لقيمة القانون.
رشيد هيلال
رئيس المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب