بلاغ إلى الرأي العام الوطني بخصوص الاستحقاقات التشريعية المقبلة وصون الامانة الانتخابية من عبث سماسرة الانتخابات
رشيد هيلال رئيس المكتب المركزي الوطني
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، والتي تشكل محطة مفصلية في مسار بلادنا الديمقراطي، وفي ظل رصد تحركات مريبة ومكثفة لشبكات سماسرة الانتخابات ووسطاء المال الحرام الذين يتربصون بضعف الفئات الهشة ويستغلون الأوضاع الاجتماعية الصعبة للتأثير على الإرادة الحرة للناخبين، فإننا نتوجه إلى كافة المواطنات والمواطنين بهذا النداء الصريح والملح للوقوف صفا واحدا ضد كل محاولات التلاعب التي تستهدف جوهر العملية الانتخابية. إن ما نشهده اليوم من محاولات رخيصة لتحويل الصوت الانتخابي من أداة للتغيير الديمقراطي والرقابة الشعبية إلى مجرد سلعة تباع وتشترى في أسواق النخاسة السياسية، يعد خيانة عظمى لكل التطلعات الشعبية، ومسا مباشرا بكرامة المواطن الذي يعاني في صمت من تدهور الخدمات العمومية وتفشي البطالة وتآكل القدرة الشرائية وغلاء المعيشة.
إن هؤلاء السماسرة، الذين يظهرون فجأة مع كل استحقاق انتخابي بوعود كاذبة ومال مسموم وممارسات مشبوهة، ليسوا سوى عقبة كؤود أمام أي تنمية حقيقية، وهم يراهنون في مخططاتهم على دفع المواطن نحو اليأس والإحباط لكي يسهل عليهم شراء صمته وصوته، ضامنين بذلك استمرار نفوذهم الذي يستمدونه من غياب المحاسبة وتراجع الوعي السياسي وتفكك الروابط المجتمعية. إننا نهيب بالجميع، كل من موقعه، أن يدرك أن التصويت ليس مجرد طقس إداري أو ورقة توضع في صندوق الاقتراع، بل هو عقد اجتماعي ومسؤولية تاريخية أمام الله وأمام الوطن والأجيال القادمة، فكل صوت يباع اليوم مقابل دراهم معدودة هو تخل طوعي عن حقك في الصحة، والتعليم، والشغل، وحقك في المطالبة بالعيش الكريم لسنوات طويلة قادمة.
إن قبول أي إغراءات مالية أو هدايا أو وعود واهية من هؤلاء الوسطاء يعني بكل بساطة تزكية الفساد وإعادة إنتاجه، ومنح الضوء الأخضر لمن لا يملكون كفاءة ولا نزاهة للتحكم في مصير البلاد والعباد، مما يساهم في تكريس واقع التهميش والحرمان. إننا نطالب كافة المواطنين باليقظة القصوى والتحلي بالحس الوطني الصادق، والعمل على التبليغ عن كل الممارسات المشبوهة التي تهدف إلى إفساد العملية الانتخابية، وتوثيق أي تجاوزات يتعرضون لها، لأن الصمت عن هذه الممارسات هو مشاركة ضمنية في ترسيخ الرداءة وهدم أسس الدولة. كما نؤكد على أن الرهان يجب أن يكون على البرامج الواقعية، والوجوه النزيهة، والكفاءات التي تحمل هموم الوطن بصدق، بعيدا عن ألاعيب المال والوسطاء الذين لا يهمهم سوى مصالحهم الشخصية والضيقة.
إن السلطات المعنية مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تحمل مسؤوليتها القانونية كاملة في حماية نزاهة العملية الانتخابية من عبث هؤلاء السماسرة، وتكثيف المراقبة الصارمة على الدوائر الانتخابية، والضرب بيد من حديد على كل من يثبت تورطه في التلاعب بإرادة الناخبين. إن المستقبل لا يبنى بالوعود الزائفة ولا بالمال الملطخ بالفساد، بل يبنى بوعي المواطن الذي يعرف قيمة صوته ويرفض أن يكون ضحية لتجار الأزمات. فلنكن جميعا حراسا لهذه الأمانة، ولنجعل من يوم الاقتراع محطة لإسقاط رموز الفساد، ومناسبة لإعلاء صوت الكرامة، وخطوة حاسمة نحو وضع قطيعة نهائية مع أساليب الماضي التي لم تجر على البلاد سوى المزيد من المعاناة والتهميش وضياع الفرص.
إن المواطنة الحقة تقتضي منا جميعا التفكير في المصلحة العامة قبل المصالح الشخصية الآنية، فصوتكم هو قوتكم الوحيدة، فلا تفرطوا فيه، ولا تسمحوا لمن يتاجرون بهمومكم أن يسرقوا آمالكم في غد أفضل ومستقبل مشرق. إن التغيير يبدأ منكم، وبأيديكم، وبقراركم الواعي والحر، فلتكن إرادتكم أقوى من إغراءاتهم، ولتكن عزيمتكم أصلب من ممارساتهم الدنيئة. نحن أمام فرصة جديدة لتصحيح المسار، فاستغلوها بالشكل الصحيح، وتوجهوا لصناديق الاقتراع بكثافة، واختاروا من ترونه أهلا للمسؤولية، وقادرا على الدفاع عن قضاياكم العادلة، بعيدا عن الحسابات الضيقة والمساومات الرخيصة. إن التاريخ يسجل مواقف الجميع، فكونوا في الموعد، وساهموا بفاعلية في بناء مغرب الكرامة والعدالة الاجتماعية.