حين تلتقي قيم التضامن والشراكة.. لقاء جمعوي يجمع فعاليات مغربية من داخل الوطن وخارجه

0

في زمن أصبحت فيه قيم التضامن والتعاون والعمل التطوعي في حاجة متزايدة إلى من يجسدها على أرض الواقع، جاءت هذه المناسبة الجمعوية والإنسانية لتؤكد أن اللقاء بين القلوب والنيات الصادقة يمكن أن يكون بداية لمسار جديد من التعاون، وأن العمل الجمعوي حين يبنى على الثقة والاحترام وروح المسؤولية يتحول إلى قوة اقتراح ومجال للعطاء وخدمة الإنسان.

في هذا السياق، شهد اللقاء حضور عدد من الوجوه الفاعلة في مجالات حقوق الإنسان والعمل الجمعوي والإنساني والفن، وذلك بدعوة كريمة من السيدة حياة شعوب، رئيسة جمعية حياة الخير للجالية المغربية المقيمة بالخارج، التي اختارت أن تجعل من هذا الموعد مناسبة للتواصل وتقوية جسور التعاون بين عدد من الفاعلين داخل المغرب وخارجه.

اللقاء لم يكن مجرد تجمع عابر، بل حمل في طياته الكثير من الدلالات الإنسانية والاجتماعية، بعدما اجتمعت فعاليات تنتمي إلى مجالات وتجارب مختلفة، لكنها تلتقي حول قيم مشتركة قوامها التضامن، والتطوع، وخدمة المجتمع، والحرص على دعم المبادرات التي تعود بالنفع على المواطن والجالية المغربية المقيمة بالخارج.

وعرف اللقاء حضور رشيد هيلال، رئيس المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب، والفنانة القديرة زهور السليماني، والفنان القدير جواد بنونة، وعشيق مصطفى، رئيس جمعية أنيس بجنوب إيطاليا، وعادل راجف من صقلية، والسيدة حسناء، رئيسة جمعية واهبي الدم، إلى جانب الأستاذة فوزية معارف عن جمعية حياة الخير والأخ عبد الحق مزاوي عن جمعية حياة الخير ، ومحمد الراسخون من الرباط، وضعيف عبد الإله، ، إضافة إلى عدد من المشاركين والفاعلين في المجال الجمعوي والإنساني.

هذا التنوع في الحضور منح اللقاء بعدا خاصا، حيث التقت التجربة الحقوقية بالعمل الجمعوي، والتجربة الإنسانية بالفن، كما حضرت ضمن هذا المشهد خبرات مرتبطة بالعمل المدني داخل المغرب وخارجه، وهو ما جعل المناسبة فرصة حقيقية لتبادل الأفكار ووجهات النظر والتجارب، والبحث عن إمكانيات جديدة للتعاون مستقبلا.

وكان لافتا خلال هذا اللقاء الحضور البارز للجالية المغربية وفعالياتها الجمعوية، وهو حضور يؤكد أن مغاربة العالم يظلون جزءا أصيلا من النسيج الوطني والاجتماعي، وأن الجمعيات التي تشتغل على قضايا الجالية يمكن أن تضطلع بدور مهم في تقريب المسافات، وتعزيز التواصل، ودعم المبادرات الإنسانية والاجتماعية.

وللفن بدوره حضوره الخاص في هذا اللقاء، من خلال مشاركة الفنانة القديرة زهور السليماني والفنان القدير جواد بنونة، في تأكيد على أن الثقافة والفن ليسا منفصلين عن المجتمع، بل يمكن أن يشكلا جسرا للتواصل ونشر القيم الإنسانية، وتقريب الناس من بعضهم البعض.

كما حضر البعد الجمعوي المغربي في الخارج من خلال مشاركة عشيق مصطفى، رئيس جمعية أنيس بجنوب إيطاليا، وعادل راجف من صقلية، وهو ما أضفى على اللقاء بعدا مغربيا يتجاوز الحدود الجغرافية، ويعكس امتداد العمل الجمعوي المغربي في عدد من البلدان التي تحتضن أفراد الجالية المغربية.

وخلال هذه المناسبة، تم تقديم كلمة شكر وامتنان للأخت خديجة محمد و زوجها الأخ توفيق، وكافة أعضاء المجموعة، تقديرا لما يبذلونه من جهود ومبادرات في دعم الأنشطة الجمعوية والإنسانية، والتنويه بروح التعاون التي تجمع مختلف المشاركين.

وكان تقديم هدية تذكارية بالمناسبة عربونا للمحبة والاعتراف والتقدير للمجهودات المبذولة، في لحظة حملت الكثير من المعاني الإنسانية، وأكدت أن ثقافة الاعتراف بالجميل تظل من القيم النبيلة التي ينبغي أن ترافق العمل الجمعوي.

إن قيمة هذا اللقاء لا تكمن فقط في عدد الحاضرين أو تنوع أسمائهم، وإنما في الرسالة التي حملها، وهي أن المجتمع المدني يستطيع أن يلتقي حول المشترك، وأن يفتح أبوابه أمام الجميع، وأن يجعل من الاختلاف في التجارب والمجالات مصدر قوة وتكامل، لا سببا للتباعد.

فالعمل الجمعوي الجاد لا يقاس بكثرة الشعارات، وإنما بما يتركه من أثر في حياة الناس، وبمدى قدرته على تحويل المبادرات إلى أعمال ملموسة، وعلى مد جسور التعاون بين مختلف الفاعلين، وعلى جعل التضامن ممارسة يومية وليست مجرد كلمات تقال في المناسبات.

ومن هنا، فإن مثل هذه اللقاءات تكتسي أهمية خاصة، لأنها تمنح الفاعلين المدنيين فرصة للتعارف والتواصل وبناء الثقة، وقد تكون منطلقا لشراكات ومبادرات مستقبلية في المجالات الاجتماعية والإنسانية، سواء داخل المغرب أو بين الجمعيات المغربية وفعاليات الجالية في الخارج.

لقد انتهى اللقاء، لكن رسالته بقيت واضحة: عندما تجتمع النيات الصادقة، ويكون الهدف هو خدمة الإنسان والمجتمع، تصبح الشراكة أكثر من مجرد اتفاق، ويصبح التضامن أكثر من مجرد شعار، ويتحول العمل الجمعوي إلى مساحة للعطاء وبناء الثقة والأمل.

وما أحوج المجتمع اليوم إلى مثل هذه المبادرات التي تجمع ولا تفرق، وتقرب ولا تبعد، وتفتح الأبواب أمام التعاون بدل الانغلاق، وتجعل من قيم الاخوة والتضامن والمسؤولية أساسا لكل عمل مدني جاد.

بقلم رشيد هيلال
رئيس المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.