تهنئة وطنية بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب وذكرى عيد الشباب المجيد
بمناسبة تخليد الشعب المغربي لذكرى ثورة الملك والشعب المجيدة، وذكرى عيد الشباب المجيد، وهما مناسبتان وطنيتان راسختان في الذاكرة الجماعية للمغاربة، يتشرف السيد رشيد هيلال، رئيس المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب، أصالة عن نفسه ونيابة عن جميع أعضاء المكتب المركزي الوطني، ومنسقي المنظمة ومسؤوليها وأطرها وأعضائها ومناضليها بمختلف جهات وأقاليم المملكة، بأن يرفع إلى المقام السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، أصدق عبارات التهاني وأسمى آيات الوفاء والإخلاص، سائلا المولى عز وجل أن يحفظ جلالته ويديم عليه موفور الصحة والعافية، وأن يوفقه لما فيه خير المملكة المغربية وشعبها.
كما يتقدم بأحر التهاني وأصدق المتمنيات إلى ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وإلى كافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة، وإلى الشعب المغربي الأبي داخل الوطن وخارجه، راجيا من الله تعالى أن يعيد هذه المناسبات الوطنية المجيدة على المملكة المغربية وهي تنعم بالأمن والاستقرار والوحدة والتقدم والازدهار.
إن ذكرى ثورة الملك والشعب ليست مجرد محطة تاريخية نستحضرها كل سنة، وإنما هي مناسبة وطنية تحمل في عمقها معاني الوفاء والتضحية والوطنية الصادقة، وتختزل صفحات مشرقة من تاريخ المغرب الحديث، حين وقف الشعب المغربي، بمختلف مكوناته، في صف واحد دفاعا عن ثوابته الوطنية، وتمسكا بالعرش العلوي المجيد، ورفضا لكل محاولات المساس بوحدة الوطن وإرادته واستقلاله.
لقد شكلت ثورة الملك والشعب تعبيرا تاريخيا قويا عن ذلك التلاحم العميق والمتين بين العرش والشعب، وهو التلاحم الذي ظل على امتداد التاريخ أحد أهم مصادر قوة المملكة المغربية، وأحد أبرز مقومات استقرارها ووحدتها وقدرتها على مواجهة مختلف التحديات والتحولات.
وفي هذه الذكرى المجيدة، نستحضر بكل اعتزاز تضحيات رجال المقاومة وأعضاء الحركة الوطنية وكل الوطنيين الشرفاء الذين آمنوا بأن استقلال الوطن وكرامته ووحدته مسؤولية لا تقبل المساومة، فقدموا التضحيات الجسام، وتحملوا مختلف الصعاب، وجعلوا من حب الوطن والوفاء لثوابته قيمة راسخة في وجدان الأجيال.
وإن استحضار هذه الصفحات المضيئة من تاريخ المغرب يفرض علينا اليوم، وخاصة على الأجيال الصاعدة، أن ندرك أن الوطنية ليست مجرد شعارات ترفع في المناسبات، وإنما هي سلوك يومي ومسؤولية وأمانة، تتجسد في احترام القانون، والمحافظة على الممتلكات العمومية، وخدمة الصالح العام، والدفاع عن المؤسسات، والمساهمة في التنمية، ونبذ كل أشكال الفساد والرشوة واستغلال النفوذ.
كما تأتي ذكرى عيد الشباب المجيد لتؤكد المكانة المحورية التي يحتلها الشباب داخل المجتمع المغربي، باعتباره الثروة الحقيقية للمملكة، والطاقات التي يعول عليها في مواصلة مسيرة البناء والتنمية والتحديث.
فالشباب المغربي اليوم يمتلك من الكفاءات والطموحات والقدرات ما يؤهله للمساهمة بفعالية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوقية والمدنية، وهو ما يجعل الاستثمار في الإنسان والشباب خصوصا من أهم الرهانات المرتبطة بمستقبل الوطن.
ومن هذا المنطلق، فإن تمكين الشباب من التعليم الجيد والتكوين الملائم وفرص الشغل والمشاركة المواطنة وتحمل المسؤولية، وتشجيعه على المبادرة والإبداع والانخراط في خدمة المجتمع، يمثل أساسا لبناء مستقبل أكثر قوة وتوازنا واستقرارا.
كما أن الشباب مطالب، بدوره، بأن يجعل من المواطنة والمسؤولية والنزاهة والالتزام بالقانون مبادئ أساسية في حياته اليومية، وأن يبتعد عن كل الممارسات التي يمكن أن تضر بمصلحة الوطن أو تهدد الثقة في المؤسسات.
وفي هذا السياق، تؤكد المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب أن الدفاع عن المال العام ومحاربة الرشوة والفساد وترسيخ ثقافة النزاهة والشفافية ليست مسؤولية مؤسسة أو جهة واحدة، وإنما هي مسؤولية جماعية تتطلب انخراط الجميع، مؤسسات ومجتمعا مدنيا ومواطنين.
فالعمل الحقوقي والمدني الجاد لا يمكن أن يكون منفصلا عن خدمة الوطن والمواطن، كما أن الدفاع عن الحقوق والحريات والمصلحة العامة ينبغي أن يتم في إطار من المسؤولية والاستقلالية والموضوعية واحترام القانون والمؤسسات، بعيدا عن المزايدات أو الحسابات الضيقة.
ومن موقعها الحقوقي والمدني، تجدد المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب التزامها بمواصلة العمل من أجل نشر ثقافة النزاهة والشفافية، والتوعية بخطورة الرشوة والفساد، والدفاع عن حماية المال العام، والمساهمة في ترسيخ قيم الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز ثقة المواطن في المؤسسات.
إن الاحتفال بذكرى ثورة الملك والشعب وذكرى عيد الشباب المجيد يشكل كذلك مناسبة لتجديد روح الوطنية، وتقوية الشعور بالانتماء، وتعزيز قيم التضامن والتآزر بين أبناء الشعب المغربي، والتأكيد على أن قوة المغرب تكمن في وحدته وفي تلاحم مكوناته وفي احترام مؤسساته وثوابته الوطنية.
وهي مناسبة كذلك لتوجيه رسالة إلى الأجيال الجديدة مفادها أن بناء الوطن لا يتم بالكلام وحده، وإنما بالعمل والاجتهاد والانضباط والمسؤولية، وباحترام القانون، وبالمساهمة في حماية المكتسبات الوطنية، وبالحرص على أن تكون المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
كما نستحضر في هذه المناسبة الغالية الجهود التي تبذلها مختلف المؤسسات الوطنية، وكل العاملين في خدمة الوطن، ونوجه تحية تقدير واعتزاز إلى نساء ورجال القوات المسلحة الملكية، والأمن الوطني، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، وكل رجال ونساء الإدارة العمومية، وكل من يساهم من موقعه في حماية الوطن وخدمة المواطنين.
وبهذه المناسبة الوطنية، يؤكد السيد رشيد هيلال، رئيس المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب، أن الوفاء للوطن يقتضي الاستمرار في العمل الجاد والمسؤول، وأن خدمة المواطن والدفاع عن المصلحة العامة وحماية المال العام وترسيخ قيم النزاهة والشفافية هي جزء من المسؤولية الوطنية التي يجب أن يتحملها كل مواطن ومواطنة.
كما يجدد، أصالة عن نفسه ونيابة عن جميع أعضاء المكتب المركزي الوطني، ومنسقي المنظمة، وأعضاء مكاتبها الجهوية والإقليمية والمحلية، وأطرها ومناضليها وكافة المنتسبين إليها، التأكيد على الاعتزاز بالانتماء إلى المملكة المغربية، والتمسك بثوابت الأمة ومؤسساتها، والحرص على مواصلة العمل الحقوقي والمدني بروح وطنية صادقة، وباستقلالية وموضوعية ومسؤولية، وفي احترام تام للقانون.
وإذ نستحضر في هذه المناسبة معاني التضحية والوفاء التي جسدها أجدادنا في سبيل الوطن، فإننا نجدد العهد على أن تبقى خدمة المغرب والمساهمة في تقدمه وتنميته مسؤولية راسخة، وأن تظل قيم المواطنة والنزاهة والعدل والشفافية والحكامة الجيدة من المبادئ التي ينبغي أن توجه كل عمل يستهدف خدمة الصالح العام.
نسأل الله تعالى أن يحفظ مولانا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وأن يسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، وأن يديم عليه الصحة والعافية، وأن يكلل جهوده بالتوفيق والنجاح لما فيه خير المملكة المغربية وشعبها.
كما نسأله سبحانه أن يحفظ ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وأن يوفقه ويسدد خطاه، وأن يحفظ صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، وأن يديم عليهم نعمة الصحة والعافية.
ونسأل الله تعالى أن يحفظ المغرب من كل سوء ومكروه، وأن يديم عليه نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن يحفظ وحدته الترابية وسيادته الوطنية، وأن يوفق أبناءه إلى مزيد من التضامن والتآزر والعمل المشترك، وأن يفتح أمام شباب المملكة أبواب العلم والمعرفة والنجاح والعمل والإبداع.
وفي الختام، يتشرف السيد رشيد هيلال، رئيس المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب، أصالة عن نفسه ونيابة عن جميع أعضاء المنظمة، برفع أسمى عبارات الولاء والإخلاص والوفاء إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، مجددا التأكيد على أن المنظمة ستظل وفية لرسالتها الحقوقية والمدنية، ملتزمة بخدمة المواطن والدفاع عن المصلحة العامة، والمساهمة في ترسيخ قيم النزاهة والشفافية وحماية المال العام، في إطار احترام القانون والمؤسسات.
كل عام وجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده بألف خير، وكل عام والأسرة الملكية الشريفة والشعب المغربي داخل الوطن وخارجه بألف خير.
حفظ الله جلالة الملك، وحفظ ولي عهده، وحفظ الأسرة الملكية الشريفة، وحفظ الله المملكة المغربية وشعبها.
عاش المغرب عزيزا موحدا، وعاش التلاحم المتين بين العرش والشعب.
رشيد هيلال
رئيس المكتب المركزي الوطني
للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب