حين يتحول الألم إلى قوة… أمي حفيظة ومسار الصمود في وجه ظلم لوبيات الفساد

0

في إطار مواصلة رسالته الوطنية والحقوقية الرامية إلى ترسيخ ثقافة النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتثمين النماذج الإنسانية التي راكمت مسارات طويلة في الصمود والدفاع عن القيم، يضع المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب بين أيدي الرأي العام الوطني هذا التوثيق الموسع لمسار السيدة حفيظة، عضو مستشار داخل المكتب المركزي الوطني، باعتبارها نموذجا للمرأة المغربية التي اختارت طريق الالتزام الهادئ، والمواجهة القانونية، والصبر الطويل في مواجهة مختلف اشكال الضغط والاستهداف.

ولم يكن حضور السيدة حفيظة داخل هذا الاطار مجرد مرحلة لاحقة في مسارها، بل إن جذور انخراطها تعود إلى البدايات المؤسسة للفكرة التنظيمية نفسها، حيث كانت من بين المؤسسين الاوائل للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب، وساهمت في وضع اللبنات الاولى لروحها الحقوقية، وقيمها القائمة على الدفاع عن المال العام، ومحاربة كل اشكال الفساد والريع، وترسيخ ثقافة المواطنة المسؤولة. هذا الدور التأسيسي منحها مكانة خاصة داخل الذاكرة التنظيمية، باعتبارها جزءا من النواة التي حملت المشروع منذ مراحله الاولى.

لقد ارتبط اسمها منذ البداية بمفهوم الالتزام الهادئ والعمل المتواصل، بعيدا عن الاضواء، وبعيدا عن البحث عن الظهور، حيث كانت تؤمن ان العمل الحقوقي الحقيقي يبنى بالصبر والاستمرارية لا بالشعارات المؤقتة. ومع مرور السنوات، تدرج حضورها داخل المنظمة ليصبح حضورا مؤثرا في التوجيه والنقاش وصناعة المواقف، إلى أن التحقت بعضوية المكتب المركزي الوطني كعضو مستشار، في استمرار طبيعي لمسار طويل من الانخراط المسؤول.

وإلى جانب هذا الدور التنظيمي، فإن السيدة حفيظة تمثل داخل محيطها الانساني رمزا خاصا، حيث توصف داخل فضاء المنظمة، وفي اوساط من تعاملوا معها، بأنها “ام الجميع”، ليس بمعنى رمزي فقط، بل بمعنى انساني عميق يعكس طبيعتها الحاضنة والداعمة، وقدرتها على احتواء الاختلاف، وتقديم الدعم المعنوي، وبث روح التوازن داخل النقاشات والمواقف، وجمع الصفوف عند الاختلاف.

لقد انطلقت ملامح هذا المسار النضالي منذ سنة 1996، في سياق اجتماعي ومؤسساتي كان يفرض على كل من يختار طريق الدفاع عن الحق أن يتحمل كلفة عالية من الصمود والتضحيات. ومنذ تلك المرحلة المبكرة، لم يكن خيار السيدة حفيظة عابرا او ظرفيا، بل كان قناعة راسخة بأن السكوت عن مظاهر الظلم والفساد لا يقل خطورة عن الفعل نفسه، وأن حماية المجتمع تبدأ من حماية القيم، وأن الكرامة لا تتجزأ ولا تساوم.

ومع مرور السنوات، اتسعت دائرة التحديات، ولم يعد الامر مرتبطا فقط بالمواقف العامة، بل امتد إلى معاناة شخصية وإنسانية عميقة، حيث تعرضت السيدة حفيظة لمختلف اشكال الضغط التي لم تتوقف عند حدودها الفردية، بل مست محيطها الاسري بشكل مباشر، وشملت زوجها وابناءها في محطات متفرقة، في سياق محاولات واضحة لفرض نوع من الضغط غير المشروع عبر استهداف أقرب دوائرها الإنسانية، وهو ما يعكس خطورة تحويل الخلاف إلى استهداف شخصي وعائلي.

ورغم ذلك، لم يؤد هذا المسار إلى التراجع او الانكسار، بل شكل نقطة تحول في تجربتها، حيث استطاعت تحويل الألم إلى طاقة صمود، والمعاناة إلى قوة داخلية، ورسخت قناعتها بأن مواجهة الظلم يجب أن تكون مبدئية ومستمرة، وأن الحق لا يحمى إلا بالثبات والوعي والمسؤولية.

وفي هذا الإطار، اختارت السيدة حفيظة الانخراط الكامل في المسار القانوني والمؤسساتي، حيث اعتمدت على الآليات القضائية المتاحة، وسلكت مختلف درجات التقاضي، وصولا إلى محكمة النقض باعتبارها اعلى هيئة قضائية في هرم القضاء العادي، في تأكيد على ثقتها في دولة الحق والقانون، وإيمانها بأن العدالة لا تتحقق إلا عبر المؤسسات، وأن قوة الحق تكمن في قوة القانون لا في منطق الضغط أو التأثير.

وقد شكل هذا الخيار القضائي امتدادا طبيعيا لرؤية حقوقية متكاملة، تقوم على أن محاربة الفساد لا يمكن أن تنفصل عن احترام المساطر القانونية، وأن الدفاع عن الحقوق يظل أكثر قوة حين يتم داخل الاطار المؤسساتي، بما يعزز الثقة في القضاء ويكرس مبدأ المساواة أمام القانون.

وعندما التحقت السيدة حفيظة بالمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب لولاية ثانية كعضو مستشار داخل المكتب المركزي الوطني، فإن ذلك لم يكن مجرد انضمام تنظيمي، بل كان استمرارا طبيعيا لمسار نضالي طويل، حيث واصلت أداء دورها بنفس الروح والمسؤولية، مستندة إلى تجربة إنسانية غنية، ورؤية حقوقية متزنة، وقدرة على الجمع بين الحس الإنساني والدقة القانونية، مع الحفاظ على مكانتها كإحدى الوجوه المؤسسة والمرجعية داخل المنظمة.

وفي سياق الاعتراف الرمزي بمسارها، نالت السيدة حفيظة وساما ملكيا شرفيا رفيعا، اعترافا بما قدمته من جهود وتضحيات في سبيل الدفاع عن القيم الوطنية ومبادئ العدالة، وهو تكريم يعكس المكانة التي راكمتها عبر سنوات من الالتزام والعمل الصادق، ويؤكد أن المسارات النزيهة تجد دوما تقديرا مؤسساتيا ومعنويا.

ويؤكد المكتب المركزي الوطني أن تجربة السيدة حفيظة تبرز بوضوح خطورة الفساد حين يتحول إلى أداة ضغط وانتقام، كما تكشف في المقابل أهمية الصمود المدني، والاحتكام إلى القانون كخيار استراتيجي في مواجهة مختلف اشكال الانحراف والتجاوز.

كما يشدد على أن حماية المدافعين عن الحقوق وصون كرامة أسرهم يشكلان جزءا أساسيا من حماية دولة الحق والقانون، وأن أي استهداف خارج الإطار القضائي والمؤسساتي يعد مساسا بمبادئ العدالة وروح الدستور.

لقد ظلت السيدة حفيظة، رغم كل ما مرت به من ظروف صعبة، محافظة على توازنها واتزانها، تمارس مهامها داخل المنظمة بروح مسؤولة، وتساهم في النقاشات المرتبطة بمحاربة الفساد، بروح “الأم الجامعة” التي تجمع بين الصرامة في المبدأ واللين في التعامل، وبين الحزم في الموقف والرحمة في التوجيه.

ويجدد المكتب المركزي الوطني التأكيد على أن معركة محاربة الفساد ليست معركة افراد، بل هي معركة مجتمع ومؤسسات، تتطلب تراكم التجارب الصادقة، وإبراز النماذج التي استطاعت أن تصمد وتستمر رغم الضغوط.

وإذا كانت بعض الجهات قد راهنت في مراحل سابقة على إنهاك السيدة حفيحة عبر استهدافها أو استهداف محيطها الاسري، فإن الوقائع أثبتت أن هذا الرهان لم يحقق أهدافه، بل أسهم في تعزيز إرادتها وترسيخ قناعتها بأن طريق الحق، مهما كان شاقا، يظل الخيار الوحيد الذي يستحق الاستمرار.

وختاما، فإن المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب، وإذ يثمن هذا المسار النضالي، يؤكد أن السيدة حفيظة تمثل نموذجا للمرأة المغربية التي جمعت بين الألم والصبر، وبين المعاناة والإصرار، وبين الدور التأسيسي والدور الاستمراري، لتجعل من تجربتها رسالة مفادها أن الحق قد يتأخر لكنه لا يهزم، وأن الصمود حين يكون مؤسسا على الإيمان بالقضية يتحول إلى قوة لا تنكسر.

وقريبا، وإيمانا من المكتب المركزي الوطني و جميع فروع المنظمة وأعضائها عبر التراب الوطني، سيتم تنظيم حفل تكريم وطني خاص لفائدة السيدة حفيظة، باعتبارها إحدى الهرمات المؤسسة داخل المنظمة، وواحدة من رموزها الإنسانية والحقوقية، و”أم الجميع” التي جمعت بين التأسيس والاستمرار، وبين الصبر والعطاء، في لحظة وفاء جماعي تعبر عن اعتراف التنظيم بمسارها الطويل
ومكانتها الراسخة داخل الذاكرة الحقوقية للمنظمة.

بلاغ صادر عن المكتب المركزي الوطني ل المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب/المكتب المركزي

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.